فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٧صحيح أن الله تعالى عدل لا يجور وأنه غفور رحيم يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، فمن أين تكون المغفرة والرحمة إذا لم يكن عصاة يذنبون فيتوبون ويستغفرون فيغفر لهم؟ ومن حكمته أن قسم الذنوب إلى كبائر وسيئات، يقول الله في القرآن الكريم: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهونا عنه نكفر عنكم من سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما)(1) 1 (، أي الجنة فالسيئات التي هي مقدمات هذه المعاصي التي لا يقدر الإنسان أن يسلم منها تغفر باجتناب الكبائر وبعمل الحسنات ففي القرآن الكريم (إن الحسنات يذهبن السيئات)(2) 2 (، وفي الحديث «وأتبع السيئة الحسنة تمحها»(3) 3 (، لكن الفواحش الكبرى المسماة بالكبائر لا تغفر إلا بالتوبة، يغفرها الله لمن ارتكبها مرة أو ألف مرة وإنما الشرط أن تكون التوبة نصوحا وهي كما يفسرها العلماء: أن يعزم التائب أن لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع، كما يشترط أن يكون ذلك منه قبل حضور الموت، وهذا ما نص عليه القرآن الكريم في قوله تبارك وتعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك
(1) (3 (الآية 31 من سورة النساء.
(2) (3 (الآية 114 من سورة هود.
(3) (3 (رواه الدارمي في باب حسن الخلق من كتاب الرقاق، والترمذي في باب ما جاء في معاشرة الناس من أبواب البر والصلة.