فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٧

سيدنا عمر بن الخطاب في استسقائه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بعمه العباس بن عبد المطلب، أي بدعائه كما هو مشهور، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وهو يودعه قاصدا العمرة: «لا تنسنا يا أخي من دعائك»(1) 1 (، فلا معنى ولا فائدة مطلقا في قول القائل: اللهم إني أسألك بحرمة كذا أو بحق كذا أو بجاه كذا، فإنه لغو من القول لا أثر له فإن التوسل إلى الله وطلب القرب منه ورضاه لا يكون إلا بتقواه واتباع ما شرعه، ومما شرعه أن تدعوه متجها إليه وحده مخلصا دعاءك بغير واسطة فإنه يقول لك: (أدعوني أستجب لكم)(2) 2 (، ويقول: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)(3) 3 (، أمعن النظر في قوله: (إذا دعاني) وتأمل هذا الشرط، ثم أمعن النظر في قوله: (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)، وتأمل جيدا هذا التفريع بالفاءيظهر لك فقه واسع دقيق في المسألة فتدرك أنه لا حاجة بالمسلم إلى أن يستعين في دعائه إلا بالتوجه الخالص إلى الله وحده معرضا عن كل ما سواه، ثم يشرك إخوانه المؤمنين أحياء وأمواتا في دعائه بالخير والمغفرة والرحمة ويطلب من الأحياء منهم أن

(1) (1 (رواه أبو داود في باب الدعاء من كتاب الصلاة.

(2) (1 (الآية 60 من سورة غافر.

(3) (1 (الآية 186 من سورة البقرة.

٥٥ / ٣٣٨