فتاوى الاعتكاف أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى الاعتكاف لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

} [ سورة الحج، من الآية: 18 ]، فإذن مِن أجل هذا جعل الله-تبارك وتعالى-بعضَ العبادات مرتبطةً بِظواهرَ طبيعية تكون في هذا الكون، كالصلاة التي نِيطَتْ بأحوالٍ يَمُرُّ بها الإنسان في يومِه وليلتِه، ودَلَّ على توقيت الصلاة بمواقيت هذه الأحوال قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا - وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا ﴾ [ سورة الإسراء، الآيتان: 78-79 ]، وقال تعالى: ﴿ فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ - وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾ [ سورة الروم، الآيتان: 17-18 ]، والصيام نِيطَ برؤيةِ الهلال، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته )، وفي رواية: ( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه )، وظهورُ الهلال ظاهرةٌ طبيعية، لأنّ ظهورَ الهلال ميقاتٌ زمني يَتَجَدَّدُ به الزمن في كلِّ شهر بِحيثُ يَمُرُّ شهر ويأتي شهر بِمشيئةِ الله - سبحانه وتعالى - ، فعندما يَحُولُ الحَوْل أُمِرَ الإنسان بِأن يصومَ شهرا وهذا الصيام مَوْقُوتٌ بِميقاتٍ معروفٍ ومَنُوطٌ بِظاهرةِ هذا الميقات وهي رؤيةُ الهلال، فلذلك لا يَجوزُ تقديمُه على رؤيةِ الهلال ولا تأخيرُه عن رؤيةِ الهلال، فإن صام الناس جميعا في وقتٍ واحد فلا ريب أنه يَلزم أن يَصوموا إما قبل أن يَرَوا الهلال وإما أن يَصوموا بعد رؤيتِه بِحيثُ يَصومُ هذا الفريق قبل أن يَرى الهلال بِمجردِ أن يراه فريقٌ آخَر مِن البَشَر، لأنّه مِن المعلوم أنّ رؤيةَ الهلال تَختلِف بيْن مكانٍ وآخَر كما تَختلِف المواقيتُ الزمنية ..

٣ / ١٤