فتاوى الاعتكاف لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤مواقيت الليل والنهار التي تَلُفُّ على الكُرَة الأرضية، لأنّ الأرضَ هي كُرَة ولَمّا كانت كُرَة فإنّ الليلَ يَتقدَّمُ في مكانٍ ويَتأَخَّرُ في مكان، فقد يكونُ جزءٌ مِن الأرض ليلا والجزء الآخَر منه نهارا وقد يَشترِك الكثير مِن البلدان في جزءٍ مِن الليل أو في جزءٍ مِن النهار وقد لا يَكون هنالِك اشتراك وقد يَكون هنالك ليلٌ عند طائفة مِن أوّلِ ما يكونُ النهار عند طائفةٍ أخرى إلى آخِر ما يَنتهي النهار عندهم لِينتقِل النهار إليهم، ذلك لأنّ الله يُولِجُ الليلَ في النهارِ ويُولِجُ النهارَ في الليل، كما أَخبَرَ بذلك عندما قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ … ﴾ [ سورة لقمان، من الآية: 29 ]، وقال - سبحانه وتعالى - : ﴿ … يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا … ﴾ [ سورة الأعراف، من الآية: 54 ]، فالليل يُغْشِيهِ النهار، وهو وراءَه يَطْلُبُهُ طلَبا حثيثا، ولَمّا كان الأمْر كذلك فإذن رؤيةُ الهلال تَختلِف بيْن مكانٍ وآخَر، لأنه مِن المعلوم أنّ البلادَ إذا كانت أقربَ إلى جهةِ الغرْب كانت رؤيةُ الهلال فيها أَمْكَنَ في الوقتِ المُتَقَدِّم كلّما تَأَخَّرَ الليل، لأنّ البلادَ التي تَكون في الشرق يَتقدَّمُ فيها الليل ويَسقُطُ الهلال بِسرعة ولا يَمكِن أن يُعْتَبَرَ مرئيا وهو قد سَقَط أو أن يَكونَ قد تَقَدَّمَ الشمس ..