فتاوى الخليلي- الجزء الأول- الصوم- مصحح
الجزء ١ · صفحة ١١وقال سماحته في جواب آخر:
المسافر له أن يفطر في رمضان ما دام مطالبا بقصر الصلاة، واختلف في الأفضل من الصوم والفطر، وإنما الأولى أن تراعى الظروف والأحوال؛ لأن إباحة الفطر للتيسير بدليل قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللهُ بِكُم اليُسرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُم العُسرَ[185] ﴾(1) ، والله أعلم.
ما قولكم في رجل من المنطقة الداخلية بعمان، وهو مقيم بالعاصمة مسقط، وعندما يدخل شهر رمضان لا يصوم بحجة أنه مسافر، ويصعب عليه الصوم في الحر، ثم يقضي رمضان في أشهر الشتاء البارد؟
إن كان مقيما بالعاصمة إقامة استيطان فلا يصح له ذلك، وعليه الكفارة عن كل شهر يفطر فيه، اللهم إلا أن يكون مريضا مرضا يباح له معه الفطر، وذلك بأن يتعذر عليه الصوم أو يشق عليه مشقة ظاهرة أو يخشى منه زيادة مرض، ففي هذه الحالات يباح له الإفطار شريطة القضاء، لقوله تعالى: ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ[184] ﴾(2) ، أما تأخير الصيام من الصيف إلى الشتاء لسبب الحر نفسه مع قدرته على التحمل فلا يصح بحال، والله أعلم.
بعض الأقطار في شمال أوروبا يقصر فيها الليل كثيرا ويطول فيها النهار كثيرا، حيث تصل ساعات الصيام في بعض هذه البلدان إلى عشرين ساعة أو تزيد، وكثير من المسلمين يجدون مشقة زائدة في الصيام، فهل يجوز اللجوء في هذه البلدان إلى التقدير؟
وما نوع التقدير الذي يمكن اعتماده إذا كان جائزا؟ وهل يكون التقدير بساعات الصيام في مكة أو بساعات النهار في أقرب البلدان اعتدالا؟ أو بماذا؟
الأصل في الصيام أن يكون جميع نهار رمضان؛ لقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ[187] ﴾(3) ، وإنما يستثنى ذلك ما إذا بلغ قصر الليل وطول النهار إلى قدر ما لا يحتمل معه صوم جميع النهار عادة، فيرجع في هذه الحالة إلى تقدير وقت الصوم بالساعات، والأولى اتباع أقرب بلد يتيسر فيه صوم النهار كلِّه، والله أعلم.