فتاوى الشيخ أحمد الخليلي - الجزء الأول - الصوم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى الخليلي- الجزء الأول- الصوم- مصحح

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أولها: إن تعارض الدليلين المختلفين في شغل الذمة وبراءتها يقضي بترجيح ما شغل الذمة؛ لأن البراءة هي الأصل قبل ورود الدليل، فإذا ورد الدليل الشاغل للذمة كان الشغل هو الأصل، وحمل ما عارضه على الأصل السابق قبل التعبد بما شغل الذمة؛ لأن رفع هذا الشَّغل يحتاج إلى دليل يثبت نسخ الحكم، والنسخ لا يكون بالاحتمال، فكيف يرفع الحكم بما يحتمل أن يكون وروده مقارنا للبراءة الأصلية لا بعد الاشتغال.

ثانيها: إن الجنابة حدث أكبر كالحيض، وقد أجمعت الأمة على عدم صوم الحائض فكذا الجنب، والله أعلم.

ما قولكم فيمن صام ثلاثة أيام، ثم وجد في ثوبه جنابة، وهو لا يعلم متى أصابته؟

إذا وجد أحد في ثوبه جنابة ولم يدر متى أصابته فليعتبرها من آخر نومة نامها، وليبدل الصلوات التي صلاها بعد تلك النومة، وأما الصيام فقيل: عليه أن يبدله إن مضى النهار كله وهو لم يعلم بجنابته، وقيل: إن مضى أكثره، وقيل: ولو بعضه، وهذه الأقوال كلها مبنية على الحديث الصحيح عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((من أصبح جنبا أصبح مفطرا))، والله أعلم.

وفي جواب آخر لسماحته:

بما أنك مضى عليك أكثر النهار وأنت جنب فلتعد صوم ذلك اليوم، والله أعلم.

امرأة وطئها زوجها في نهار رمضان، ما الحكم إذا وافقته أو لم توافقه؟

بئس ما فعل، وعليه التوبة والقضاء والكفارة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، أما هي فإن كان أجبرها بحيث لم تطاوعه قط ولكنه غشيها كرها، فليست عليها كفارة وعليها قضاء يومها، وإن كان ذلك بموافقة منها له ومطاوعة فعليها ما عليه من التوبة والقضاء والكفارة، والله أعلم.

ماذا يلزم المرأة الصائمة إذا وقع عليها زوجها في نهار رمضان وجامعها وهي نائمة؟

إن كانت مكرهة أو نائمة ولم تمكنه ولم تساعده بشيء فليس عليها شيء، والله أعلم.

٣٨ / ٤٨