فتاوى الخليلي- الجزء الأول- الصوم- مصحح
الجزء ١ · صفحة ٣٧رجل صائم كفارة شهرين متتابعين، وفي إحدى الليالي نام وهو جنب وكان ناويا الاغتسال أثناء الليل، ولكنه لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، فهل عليه بدل هذا اليوم، وإن كان عليه ذلك فمتى يقضيه؟
نعم عليه بدل ذلك اليوم، وليقضه بعد انتهاء الشهرين فورا، والله أعلم.
فيمن أصبح وهو جنب فماذا يلزمه؟
إن أصبح جنبا مختارا لزمه القضاء، وإن كان غير مختار وإنما انتبه من نومه ووجد نفسه جنبا، فعليه أن يسارع إلى الغسل، وليس عليه غير ذلك، والله أعلم.
هل الطهارة من الجنابة شرط في صحة الصوم؟ وما قولكم في قول الإمام الصنعاني في سبل السلام: "إن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث عائشة"(1) ؟
الجنابة حدث أكبر كالحيض، وكما لا يصح صيام الحائض كذلك الجنب، ودليله حديث: ((من أصبح جنبا أصبح مفطرا))، أما دعوى النسخ فتحتاج إلى دليل لمُدَّعيه، والأصل في تعارض دليلين يدل أحدهما على مشروعية حكم، والآخر على عدمه أن يقدم ما دل على المشروعية في العمل؛ لأن الدليل الآخر استصحب الأصل، وقد ثبت رفع حكم الأصل بالدليل الناص على مشروعية الحكم، ولم يثبت أن ذلك الحكم نسخ بعد مشروعيته، ومن ناحية أخرى فإن هذا الحكم يعتضد في هذه المسألة بالنظر، من حيث إن الصيام عبادة بدنية خالصة، فإن لم تشترط لها الطهارة من الحدث الأصغر فلابد لها من الطهارة من الحدث الأكبر، ويؤكده اشتراط الطهارة له من الحيض والنفاس، والجنابة كالحيض والنفاس في حكم الحدثية، فهي إذا مثلهما في منافاتها لصحة الصوم، والله أعلم.
وقال الشيخ ـ حفظه الله ـ في جواب آخر لنفس السؤال:
حديث أبي هريرة يترجح في هذه المسألة على حديث عائشة وأم سلمة ـ رضي الله عنهماـ بأمرين:
(1) … حديث عائشة الذي يشير إليه السائل: ((كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصبح جنبا م جماع ثم يغتسل ويصوم))، وحديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أصبح جنبا أصبح مفطرا)).