فتاوى الشيخ أحمد الخليلي - الجزء الأول - الصوم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى الخليلي- الجزء الأول- الصوم- مصحح

الجزء ١ · صفحة ٥

في هذا المجال، وعامة الناس لا يمكن أن يكونوا في مستوى أولئك المتخصصين في علم الفلك فلذلك نرى الاعتماد على ما دل عليه الشرع من رؤية الهلال أو الشهادة العادلة أو الشهرة التي لا يشك معها في رؤيته، ولكن عندما تفشى في الناس الكذب وقول الزور، وكثرت الادعاءات في أمر الأهلة نرى أنه لا مانع من أن يكون الحساب الفلكي وسيلة لمعرفة صحة الشهادة من خطئها حتى ترد الشهادة عندما يكون هنالك يقين باستحالة رؤية الهلال، كما لو إذا شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في يوم غيم، بحيث يدرك الكل بأن رؤيته متعذرة، فهذه الشهادة ولو صدرت من عدول فهي مردودة، وإذا ما شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في غير مطلعه ـ في غير الأفق الذي يُرى منه ـ فلا ريب أنها شهادة باطلة، ولو كان الشهود عدولا، وعندما يثبت ثبوتا جازما بأنه تتعذر رؤية الهلال في ذلك اليوم بحسب ما يقتضيه علم الفلك فالتعويل على ذلك في رد هذه الشهادة أمر ليس فيه أي حرج هكذا نرى ونعتمد، هذا وإذا ثبتت الرؤية في بلد لزمت أهل البلدان المجاورة التي لا تفصل بينها وبين البلد الذي رُئِي فيه الهلال مسافة تختلف معها المطالع، وهو ما جاء في النيل: "والبلد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف وجب حمل بعضها على بعض"، والله أعلم.

في كثير من الولايات الأمريكية، وكذلك الأقطار الأروبية تصعب أو تتعذر رؤية هلال رمضان أو شوال، والتقدم العلمي الموجود في كثير من هذه البلدان يُمكِّن معرفة ولادة الهلال بشكل دقيق بطريق الحساب، فهل يجوز اعتماد الحساب في هذه البلدان؟، وهل يجوز الاستعانة بالمراصد، وقبول قول الكفار المشرفين عليها؟ علما أن الغالب على الظن صدق قولهم في هذه الأمور؟

الأصل في الصوم والإفطار رؤية الهلال أو إتمام العدة ثلاثين يوما وقد استفاضت في ذلك الروايات واعتمده السلف والخلف، وعندما تكون الرؤية بالعين المجردة متعسرة حيث يندر الصحو لكثرة الضباب والغيوم لا تمنع الاستعانة بالآلات والمراصد الموثوق بها، شريطة أن تكون بأيدي مسلمين تقوم بهم الحجة في الصوم والفطر، والله أعلم.

٥ / ٤٨