فتاوى الخليلي- الجزء الأول- الصوم- مصحح
الجزء ١ · صفحة ٤رجل صام رمضان في دولة الإمارات، ثم أفطر ثلاثة أيام منه لمرض ألمَّ به، وعاد إلى عمان قبل نهاية الشهر، ووجد أن الصوم في عمان متأخر بيوم واحد عنه في الإمارات، فصام ذلك اليوم، فهل له أن يعتبر ذلك اليوم الأخير أحد الأيام الثلاثة التي أفطرها بسبب المرض؟
يجب عليه صيام ثلاثة أيام من غير اليوم الذي صامه بعمان على أنه آخر يوم من رمضان، والله أعلم.
ما قولكم فيمن غاب سمعه وبصره، كيف يكون صيامه؟
من غاب سمعه وبصره ينبه بحضور شهر الصوم بما يمكن، فإن تعذَّر انتباهه فالتكليف ساقط عنه، والله أعلم.
لقد كثر النقاش في ثبوت دخول الشهر بالحساب الفلكي، فما الحق في ذلك، وهل لشخص في بلد ما أن يخالف صوم جيرانه من البلدان المجاورة؟
نيط أمر الصيام والإفطار بالرؤية، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))، ويقول كذلك: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما))، وهناك روايات متعددة تصب في هذا المصب نفسه، وهي بأسرها دالة على أن الصيام والإفطار إنما هما منوطان بثبوت رؤية الهلال.
هذا والرؤية أمرها ميسر، فإن كل أحد يمكنه أن يرى الهلال بنفسه إن كان بصيرا، وأن يقبل شهادة من قال برؤيته إن لم ير ذلك بنفسه، فأمرها معروف لدى الخاص والعام من الناس، يشترك فيها الرجل والمرأة والصغير والكبير والذكي والغبي والجاهل والعالم، لا فرق بين أحد وآخر فيه، ولذلك يسر الله سبحانه وتعالى الأسباب التي يناط بها الصيام والإفطار، فكان التعويل على الحساب الفلكي فيه ما فيه من المجازفة، ويتبين ذلك من حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ((نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب))، وهذا يصدق على أكثر الناس، وإن وجد فيهم من يحسب ويكتب، ولكن تراعى حالة عوام الناس الذين لا يستطيعون الكتابة، أما الحساب الفلكي فأمره أصعب، فلابد له من المتخصصين