فتاوى الخليلي والقنوبي حول صيام ست من شوال
الجزء ١ · صفحة ٢ج: لا .. لا إثم، لأنّ هذه هي سنن مرغَّب فيها، وليست واجبة .. ليست مفروضة .. لا صيام يُفرَض إلا صيام رمضان، وصيام النذْر وصيام الكفارة .. صيام النذْر الذي يُوجِبه الإنسان على نفسه بنذْره، وصيام الكفارة الذي يَرتكِب موجبَه .. هذا هو الذي يَجب بِجانب صيام رمضان، أما ما عدا ذلك فمهما شُرِعَ الصيام فذلك صيام مرغَّب فيه، ولذلك لا يَأثَم مَن تَركَه وإن كان أحبُّ العمل إلى الله-تبارك وتعالى-أدومَه .. أحبُّ العمل إلى الله أدومُه، فينبغي للإنسان أن يُداوِم على أعمال الخير وألاّ يُفرِّط فيها.(1)
س: الفضْل الحاصل مِن صيام الستّ مِن شوال، هل تَبدأ هذه الأفضلية مِن اليوم الثاني مِن شوال ؟
ج: ثبت في الحديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-أنه أمر بصيام ستّة أيام مِن شوال، والحديث رواه مسلم، وقد رواه غيره، وقد جاء مِن غير طريق عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو صحيح، وإن قَدَحَ فيه بعض العلماء وقالوا: إنه لم يَثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
والذي عليه جمهور الأمّة أنّ صيام الستّ مِن شوال مندوب إليه.
وإن ذهب بعض العلماء إلى أنّ ذلك مكروه، ولا يَنبغي الاشتغال به، فإنه مخالِف للحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ودعوى بعضهم أنّ ذلك الحديث منسوخ لا وجه لها، لأنه لا يوجَد ناسِخ، وإذا لم يَأت دليل يدلّ على النسخ فلا وجه للاشتغال بِمثل ذلك.
فالقول بِمشروعية صيامها هو القول الصحيح.
إلا أنّ بعض العلماء استحب أن تُؤخَّر إلى عدّة أيام .. أي أن لا تُصام في اليوم الثاني مِن العيد بعد العيد ولا وجه لذلك الاستحباب، فلا شك أنّ مَن قدّم ذلك فهو أوْلى مِن غيره.
(1) -الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الجواب على السؤال الحادي والعشرين مِن حلقة 13 شوال 1424هـ ( يوافقه 7/12/2003م ).