بدل الخلو بين الشريعة و القانون و العرف لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ٦هذه العقود الثلاثة التي ابتكرها الفقهاء، فقهاء الحنفية، من أجل التغلب على وضعية معينة يؤول إليها مال الوقف و يتعذر استثماره و استغلاله ذاتيا، فيلجأ إلى جهة خارجية تتكفل بالتمويل و يعطى لها حق القرار، لمدة محددة أو غير محددة، فهي نوع من الإجارة طويلة المدى، فهي لا تختلف كثيرا عن بدل الخلو في جوهرها و إن اختلفت معها في الدوافع و الأهداف. و يمكن اعتماد هذه الصيغ كقاعدة لتأصيل و تحليل قضية بدل الخلو" المحل التجاري" في استنباط الحكم الشرعي لهذه القضية المستجدة في المعاملات المالية المعاصرة
أوجه الاتفاق و الاختلاف بين هذه العقود
الفرق بين عقد الحكر و الإجارتين أن البناء و الشجر في التحكير ملك للمستحكر - المشتري – لأنهما أنشأه بماله الخاص بعد أن دفع إلى جانب الوقف ما يقارب قيمة الأرض المحتكرة باسم أجرة معجلة، أما في عقد الإجارتين فإن البناء و الأرض ملك للوقف، لأن عقدهما إنما يرد على عقار مبني يجدد تعميره بالأجرة المعجلة نفسها التي استحقها الوقف. أما عقد المرصد فالبناء يكون للوقف، على أن قيمة ما أستثمره المستغل يكون دينا على الوقف، يؤول إليه بالتدريج بموجب الاستغلال لمدة طويلة
وتتفق العقود الثلاثة كونها وسيلة عمارة واستثمار ابتكرت من أجل معالجة وضعية آلت إليها أموال الوقف، وأنها نوع من الإجارة الطويلة
من خلال عرض هذه النماذج نرى أن الفقهاء ابتكروا حلولا لمشاكل واجهت أموال الوقف في تلك العهود بإيجاد هذه الأنواع من استغلال الوقف، فهي تشبه إلى حد بعيد "بدل الخلو " أو المحل التجاري في مفهومه القانوني.
فهذه أوجه الاتفاق و الاختلاف بين بدل الخلو و هذه الصيغ التقليدية للوقف:
(أ) تدفع أجرة معجلة في صيغة الحكر … يدفع مقابل بدل الخلو مبلغ معين.