بدل الخلو بين الشريعة والقانون والعرف محمد بن صالح حمدي

بدل الخلو بين الشريعة و القانون و العرف لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٥

مفهومها: أن يتفق ناظر الوقف مع شخص على أن يدفع مبلغا ماليا يكفي لعمارة عقار الوقف عند عجز الوقف عن التعمير، على أن يكون لدافع المال حق القرار الدائم في هذا العقار بأجر سنوي ضئيل، وهذا الحق يورث عن صاحبه و يباع(1). وقد ظهر هذا العقد إلى الوجود في عهد الدولة العثمانية بعد سنة 1020هـ، على إثر الحرائق التي شملت أكثر عقارات الأوقاف في القسطنطينية، فعجزت غلاتها عن تجديدها، وتشوه وجه البلدة، فابتكرت هذه الصيغة من المعاقدة تشجيعا على استئجار هذه العقارات لتعميرها اقتباسا من طريقة التحكير في الأراضي(2). وهذا العقد عبارة عن إجارة مديدة بإذن القاضي.(3) على عقار الوقف، بأجرة معجلة تقارب قيمته تؤخذ لتعميره، وأجرة مؤجلة ضئيلة سنوية يتجدد العقد عليها، ويتم دفعها سنويا، وذلك كمخرج من عدم جواز بيع الوقف ولا إجارته مدة طويلة، ومن هنا سمي بالإجارتين.

(ثالثا) عقد المرصد و هو أسلوب و صيغة طورها الفقهاء من أجل استثمار الأوقاف التي تحتاج إلى تمويل، يمكن أن تتلاءم أكثر مع الأوقاف التي تحتاج إلى عمارة، فما هو " عقد المرصد"

حقيقة المرصد: دين مستقر على جهة الوقف للمستأجر الذي عمر من ماله عمارة ضرورية في مستغل من مستغلات الوقف بإذن ناظره، أو القاضي عند عدم مال حاصل في الوقف، وعدم من يستأجره بأجرة معجلة يمكن تعميره بها، ويثبت ذلك عندما يأذن القاضي أو الناظر لمستأجر الوقف بالبناء في أرض الوقف عند عجز الوقف عن التعمير، بحيث يكون ما ينفقه في البناء و التشييد دينا على الوقف، يستوفيه من أجرته بالتقسيط، ويكون البناء ملكا للوقف، على أن يكون لصاحبه حق القرار في أرض الوقف و يورث عنه، وحق التنازل عنه لآخر بأخذ دينه عليه، بحيث يحل محله بإذن القاضي(4).

(1) الزرقاء، المدخل الفقهي العام، مرجع سابق، ج:1، ص:313

(2) نزيه حماد، أساليب استثمار الأوقاف، مرجع سابق، ص:176

(4) د: نزيه حماد معجم المصطلحات المالية و الاقتصادية، ص:410

٥ / ١٦