منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٥… وقد أعطى الفقه الإباضي للاجتهاد مكانته المستحقة، فبالاجتهاد يظل الفقه الإسلامي يقدم الحلول لمشاكل الناس ويظل الدين هو الموجه للحياة العامة. فليس عند الإباضية قول فقيه أولى من قول فقيه آخر، حتى أقوال الإمام جابر والموجودة بكثرة في كتب الفقه عندهم، ليست ملزمة للمجتهد، بل قد نقل العمل بخلافها حتى عند تلاميذه في العصر الأول.
… وإذا كانت شروط المجتهد في القرن الثاني الهجري، هي بحسب الدكتور قطب سانو:
العلم بأحكام كتاب الله، والعلم بالسنة، والعلم بأقاويل السلف، والعلم بإجماع الناس واختلافهم، والعلم بلسان العرب، وأن يشهد للفقيه بصحة عقله ودقة نظره، وسلامة اجتهاداته.(1)
… فإن الإمام جابرا قد حصل كل هذه الشروط، وقد ظهر ذلك جليا من خلال البحث، فيمكن أن يقرر البحث أن الإمام جابرا أحد الفقهاء المجتهدين، وإذا كان قد نال حظه من جميع علوم عصره، فلقد كان اشتغاله بالفقه والفتوى أكثر، وبالفقه عرف، ولذلك فإن الإمام جابر كان صاحب منهج فقهي، وهو الوارث لطريقة ابن عباس الفقهية، وتلميذه الذي أسس معه مدرسته.
وباعتبار ذلك فإن المذهب الإباضي قد اتبع منهج الإمام جابر، وسار على طريقته في الاجتهاد الفقهي، وقد بين البحث ذلك، ولكن هل يمكن أن يعتبر المذهب الإباضي سليل مدرسة ابن عباس الفقهية؟ هذا ما لا يستطيع البحث تأكيده إلا ببحث آخر يكون من هدفه إثبات علاقة ابن عباس مع سائر تلاميذه، وجمع فقه ابن عباس ومقارنته بما لدى الإباضية، ومن ثم إثبات أي علاقة سواء في الناحية المنهجية، أو الناحية التاريخية أيضا.
(1) سانو قطب مصطفى، أدوات النظر الاجتهادي المنشود، ط1، دار الفكر دمشق، 2000م، ص 33.