منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٤لقد تأثر علماء الإباضية بمنهج الإمام جابر وساروا على طريقته في التفكير الفقهي، وفيما عدا أبا عبيدة والربيع بن حبيب اللذين تميزا بنوع من التشدد والتمسك بالأثر والتهيب من الرأي، فإن فقهاء الإباضية ساروا تقريبا في نفس المنهج الذي اختطه الإمام جابر في اجتهاده.
… فالكتاب عند الإباضية أصل الأحكام كلها، وأصل الأدلة، والسنة الشريفة في المرتبة الثانية، وهم يعرضون السنة المختلف فيها على الأصول العامة، القرآنَ وقواعد الشريعة الكلية، حتى قل نصيبهم منها.
… والعام يدل على أفراده كلها ويجب العمل بما دل عليه دون توقف حتى يرد المخصص. والأمر يفيد الوجوب شرعا، وكذلك يفيد النهي التحريم.
والإجماع مع كونه حجة شرعية ملزمة، إلا أنه يجب أن يثبت وقوعه من جميع علماء العصر، ولذلك فهو قليل الثبوت ودائرته ضيقة.
وأقوال الصحابة ليست حجة ملزمة بذاتها، بل بنفس الأدلة التي اعتمدها الصحابة، وما عدا ذلك فإنه يمكن أن يعتبر حجة فيما لا مجال للرأي فيه، فهم ناقلون في ذلك.
… وكذلك لم يختلف الإباضية مع جابر في الأخذ بالقياس والاستحسان والاستصحاب والعرف وسد الذرائع، واعتبار مقاصد الشريعة في الاجتهاد، وغيرها من مصادر الاجتهاد.
… وتميز الفقه الإباضي أيضا كما ثبت ذلك في فقه جابر بأن الفقه يجب أن يربط بالعقيدة، وبالجانب الأخلاقي، أي أن الفقه جاء ليُقَوِّم سلوك المسلم، ويبين له الطريقة الصحيحة لعبادة ربه، ولذلك وحتى يحصل الامتثال فإن الربط بين الناحية العقدية أي بمصير الإنسان المنتظر والجزاء والعقاب، هو السبيل ليكون للفقه سلطان على قلوب العباد.