الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ومن بين هؤلاء التلاميذ من كونوا من بعده مذهبا، له آراؤه في السياسة، والعقيدة، والفقه، وله منهج أساسه سيرة الإمام جابر، انتشروا في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وأسهموا مع غيرهم من المسلمين في توجيه الحياة العامة، والتأثير فيها، بتأسيس دول، وتأليف كتب ومؤلفات بينوا فيها وجهة نظرهم، وناقشوا فيها ما كان يدور في الساحة من مسائل علمية، وعملية.(1)

فكيف كان منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر؟ وما أثر شيوخه فيه؟ وأثره هو في من بعده؟ هذا ما سيتضح جليا في الفصول القادمة.

الفصل الثاني

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر

المبحث الأول: المصادر الأصلية لاستنباط الأحكام.

المبحث الثاني: المصادر التبعية.

تمهيد:

للبحث في شخصية الإمام جابر الفقهية مميزات، فبالإضافة إلى كونه من كبار الشخصيات في عصر التابعين، وكونه من أخص تلاميذ الصحابي الجليل ابن عباس، فإنه إمام له أتباع يتبعون مذهبه الفقهي، ويروون آراءه وفتاواه الفقهية في كتبهم.

وكل هذه الخصائص تجعل من الضروري تتبع اجتهاداته، وملاحظة فتاواه، لتلمس المنهج الذي كان يسير عليه وهو يصدر تلك الآراء.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كان للإمام جابر منهج خاص؟ وهل دون منهجه أو ترك مؤلفات ترسم ذاك المنهج؟

ثم هل دون تلاميذه من بعده وأتباعه هذا المنهج واستخلصوه؟

إن كل هذه الأسئلة مشروعة، ومنطقية، وتتزاحم في الذهن حين يكون الكلام عن المنهج الفقهي للإمام جابر. والبحث في حد ذاته إجابة عن هذه الأسئلة، وغيرها، ولكن قبل الحديث عن هذا المنهج يحسن ملاحظة الآتي:

(1) عن تاريخ المذهب الإباضي: النامي، دراسات. معمر، الإباضية في موكب التاريخ.

٦٤ / ١٤٥