الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٦

يقول بلتاجي في ذلك:" وإذا كان فقهاء القرن الثاني – قبل الشافعي – لم يدونوا مذكرات وافية عن خططهم التشريعية فهل معنى هذا أنه لم يكن لأحد منهم خطة تشريعية مفصلة أو طريقة خاصة في استنباط الأحكام من مصادرها؟ سنرى بين ثنايا هذا البحث خططا تشريعية مفصلة ومتمايزة لفقهاء من القرن الثاني قبل الشافعي. ومن ثم ينبغي أن يفهم أنه ليس معنى عدم تسجيل الفقهاء لخططهم تفصيلا أنه لم تكن لهم خطط تشريعية أصلا."(1) ويضيف بعد ذلك:" وجدت إذن منذ عصر الصحابة مناهج للتفكير الفقهي، وكان لابد أن توجد هذه المناهج، لأنها ملازمة – في الحقيقة – لجهود الفقهاء في تطبيق التشريع على النحو السابق."(2)

ولذلك سيعنى البحث بتتبع آثار ذلك المنهج، ومحاولة الكشف عن ملامحه العامة، وتسجيل الملاحظات المميزة لفقهه.

ترتيب مصادر الاستنباط:

… هل من الممكن حقا ترتيب مصادر الاستنباط عند الإمام جابر؟

ليس لدينا نص صريح في ذلك، ولكن بتتبع فقه الإمام، يمكن القول: بأن مصادر الأحكام عنده كالتالي:

القرآن الكريم

السنة الشريفة

أقوال الصحابة

الاجتهاد في إطار النصوص عن طريق القياس، وبمراعاة المصلحة والعرف والتيسير ما أمكن.

وتقديم الكتاب عند الإمام واضح، من خلال كثرة الاستدلال به، ثم اعتماده على مروياته من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، التي أخذ منها بحظ وافر، ثم الاعتماد على أقضية الصحابة وفتاواهم، واجتهاداتهم.

وأما القياس وغيرها من طرق الاجتهاد، فهي عنده بمنزلة واحدة، على أنه يراعي المصلحة، وينحو نحو التيسير كثيرا.

ولقد كان لوصية شيخه ابن عمر أثر في توجهه، حين لقيه فقال له:" يا جابر إنك من فقهاء البصرة، وإنك ستستفتى، فلا تفتين إلا بقرآن ناطق، أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك فقد هلكت وأهلكت."(3)

المبحث الأول

(1) بلتاجي، مناهج التشريع، ج1، ص 12.

(2) بلتاجي، مناهج التشريع، ج1، ص 14.

(3) الأصفهاني، الحلية، ج3، ص 86.

٦٦ / ١٤٥