دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤المعاملة، وقالوا يجب على المجتمع أن يعلن كلمة الحق في كل فرد من أفراده، وأن يتولى تهذيب الناشزين وتقويم المنحرفين وتربية المخطئين، بالوسائل التي شرعها الإسلام للتربية الاجتماعية من أمر بمعروف ونهي عن منكر، وأعراض عمن يتولى عن الله.
وليس من الحق أبدا أن نتغاضى عن أولئك الذين يرتكبون المعاصي ونضعهم في صف واحد مع المؤمنين الموفين، بل يجب أن نزجر العاصي عن معصيته ما دام منحرفا عن سبيل الله، وأن لا نساوي في المعاملة بينه وبين الموفى، وأن لا نعطيه من المحبة وطلب المغفرة وحسن التعامل ما نعطيه للذي يراقب الله في الخفاء والعلانية ويرجع إليه في كل كبيرة وصغيرة ويقف عند حدوده التي رسمها لإيتخطاها «لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله» (المجادلة: 22).
والإباضية لا يخرجون العصاة من الملة ولا يحكمون عليهم بالشرك، ولكن يوجبون البراءة منهم وبغضهم واعلان ذلك لهم حتى يقلعوا عن معصيتهم ويتوبوا إلى ربهم.
(نقلا عن كتابه: الإباضية في موكب التاريخ – ص 84 – 87).