دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٩والدفاع في مسالك الدين يرادف ما يعبر عنه في العصر الحاضر بالثورة. الثورة على الاستعمار الأجنبي، أو الثورة على الاستعمار الداخلي: كالثورة على الظلم، والثورة على الاقطاع، والثورة على الفساد، والثورة على الانحراف عن دين الله في كل مظاهره وأشكاله.
والزعيم الذي يقود هذه الثورة يسمى امام الدفاع. فإذا ضعف المسلمون حتى عن هذا الموقف، وأصبحوا لا يستجيبون لداعي الثورة، ويفضلون طريقة السلام، ويركنون إلى الدعة والاستراحة، جاء المسلك الثالث من مسالك الدين، وهو الشراء. فحق لقلة منهم إذا بلغوا أربعين شخصا أن يعلنوا الثورة على الفساد. فقد اشترط لهذا التنظيم، شروط قاسية لا يقبلها إلا الفدائيون، الذين وهبوا حياتهم لحياة الأمة الإسلامية، وذلك أنه لا يحل لهم بعد أن ينخرطوا في هذه المؤسسة أن يعودوا إلى بلادهم، أو يستقروا في أمكنتهم،
أو يتخلوا عن رسالتهم، حتى ينتهي بهم الأمر إلى النجاح أو القتل.
وهم في كل ذلك لا يحل لهم أن يروعوا الآمنين، أو أن يسيئوا إلى المسالمين. أنه تنظيم رائع للفدائية في الإسلام عندما يتحكم الظلم، ويستعلى عبيد الشيطان، وتعطل أحكام الله بأحكام الإنسان.
فإذا رضيت الأمة بالذل، واستسلمت للظلم، وجرى عليها حكم الطغاة، ولم يقم فيها من يثور لكرامة الإسلام المهدورة،