دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٩الأعداء. أن هذه الحدوث مع وجوبها لا تقام ولا توجد إلا بالأمة وولاتهم.
وفي أبطال الامامة، أبطال لإقامة حدود الله، أذن تنصيب وعقد الامامة على المسلمين فرض وواجب، وقد دعم أبو عمار فكرته هذه بالأدلة النقلية الكثيرة، وقال: إن الآيات الكريمة تدعو إلى اقامة حدود الله. وهذه الحدود مع وجوبها لا قام ولا توجب إلا عن طريق السلطة الحاكمة. فهذه الحجج قد فندت رأي النجدات حين قالت: إن الناس لا يحتاجون إلى امام، وإنما عليهم أن يقيموا كتاب الله بينهم وهذه الفكرة أقرب جدا إلى النظرية الفوضوية المعاصرة التي تنادي باسقاط كل السلطات السياسية حتى يتحرر الإنسان من قيود المجتمع ويحقق حريته المطلقة فهذه النظرية في حاجة إلى سند قوي لحمايتها واستمرارها – فهذا دليل على تناقضها.
4 - كما أن النصوص أكدت أن الخلافة لا يمكن حصرها واحتكارها في النظام الوراثي، أو في الجنس، أو القبيلة، أو الأسرة، أو اللون، أو طبقة معينة في مجتمع ما، لأن الناس سواسية أمام الله وقد خلقهم من نفس واحدة ويقول عز وجل في ذلك: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة»
(النساء: 1).
فلا تمييز بين أبناء المسلمين لهذا المنصب، إذا كان القائم بها مستحقا مهما كانت جنسيته ودرجته والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في ذلك: ((إن أمر عليكم عبد حبشي مجدوع الأنف فاسمعوا