دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١وقعت أول ثورة(1) في الاسلام. من أناس كانوا يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. فكان في الموقف الحازم الصلب الذي وقفه منهم خليفة رسول الله رغم معارضة بعض الصحابة له، فستتب الامن، واستقرت الامور، واستمر المسلمون في أداء الرسالة طيلة امامة أبي بكر وعمر. وتولى عثمان الخلافة، فسارت الامور ست سنوات كاملة سيرتها زمن الخليفتين السابقين، فقد أصبح نقد أعمال الخليفه يجري في كثير من المجتمعات ولم تتم ست سنوات أخرى حتى كانت الثورة الجامحه التي ذهبت فيما ذهبت بحياة عثمان بين سمع وبصر كثير من الصحابة، وكانت هذه الثورة الثانية رعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبايع المسلمون عليا بن أبي طالب أميرا للمؤمنين، وكان أول من بايع: طلحه بن عبدالله والزبير بن العوام، ولكن ما كادت تتم البيعه حتى كان طلحه والزبير يحملان لواء الثورة مع جماعة من كبار الصحابة وقد استظهروا بأم المؤمنين عائشه، فذهب فيمن ذهب وكانت هذه هي الثورة الثالثة في الاسلام. أما معاوية أظهر انه يطالب بدم عثمان. وجهز علي بن أبي طالب جيشه القوي، وسار به نحو الشام حيث التقى بالجند الثائر في الموضع المعروف صفين وبدأت المعركة ولم يبق للقضاء على هذه الثورة الجامحة الا لحظات، والتجأ
(1) هي حركة المرتدين، وينقسم المرتدون إلى قسمين: قلة تريد العودة الى حياة الجاهلية، وكثرة لا تعترف بالزكاة مع اعترافها بتعاليم الإسلام.