دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢الثائرون الى الحيله والخدعة ولجأوا الى المكر والمكيدة، فرفعوا المصاحف وهم يصيحون يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله.
طلب الثائرون هدنه، ودعوا الخليفه الشرعي وجيشه الى تحكيم حكمين. وقد فطن أمير المؤمنين وبعض من جيشه الى هذه الخدعة، وعرفوا القصد من هذه الهدنة، ورضى بالتحكيم وقبل الهدنة وأمر بايقاف القتال في الحال.
حين فعل علي ذلك، تداعى أولئك الذين لم يرتضوا التحكيم، وحذروا عليها من قبوله، وهم يرون أن معاوية باغ لا حق له، وأ، بيعته قد انفسخت بموافقته على الهدنه ورضائه بالتحكيم، فلم تبق لاحد في أعناقهم بيعه، وركنوا الى موقع يسمى حروراء فانعزلوا فيه، ينتظرون تجدد الحوادث، واتجاه الامة في قضية الخلافة، ويمكن ان يسمى هذا الانعزال عن جيش علي: بالثورة الخامسة وموقف أصحابنا (أي الإباضية) كان موقف المحايد الذي ينتظر مجرى الامور، وكانت الامور تجري بأسرع مما يتوقع لها، فما بلغ الموعد الذي حدده الطرفان لانتهاء الهدنه حتى اجتمع الناس، وأعلن أبو موسى الاشعري مندوب علي: عزل علي من الخلافة، وترك الامر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤون.
وبهذه الخطوة أصبحت الامة الاسلامية منقسمة الى ثلاث دول: دولة يرأسها معاوية وان لم يبايعه عليها احد الى ذلك