دراسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

3) المدلول البعيد لكلمة الخوارج:

كان الامويون والشيعة يحاولون بكل ما استطاعوا أن يلصقوا هذا اللقب، لقب الخوارج – بعد ان فسر بالخروج عن الدين بهؤلاء الثائرين الذين ينادون في اصرار وشدة بالمبادئ العادلة في الخلافة، وكل هذه الاتجاهات تجتمع على محاربة الاتجاه الذي اتجه إليه أتباع عبدالله بن وهب الراسبي، ذلك الاتجاه العادل الذي يرى ان المسلمين متساوون في الحقوق والواجبات (ان أكرمكم عند الله أتقاكم)، لا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى.

ان عددا من الثورات وقع منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الى انتهاء خلافة الامام علي بن أبي طالب، فأي هذه الثورات يحق أن يطلق على القائمين بها لقب الخوارج مع ملاحظة الخروج عن الخلافة الشرعية والمروق عن الدين؟

لتسهيل الاجابة على هذا السؤال أستطيع ان أقسم هذه الثورات الى ثلاثة أقسام:

القسم الاول: ثورة ليس لها تعليل ولا أسباب غير عدم تمكن الاسلام في قلوب القائمين بها. وعدم ايمانهم الايمان الصحيح بتكامل الرسالة المحمدية، ويتجلى هذا في الثورة الاولى التي ارتد فيها فريق وامتنع فريق آخر عند أداء الزكاه.

القسم الثاني: ليس لها اسباب ظاهرة معقولة أما اسبابها الحقيقية الخفية، فهي النزاع على مناصب الدولة، من خلافة

٣٤ / ١٦٠