دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦أبي بكر منكرين للشريعة: أو لاصل من اصولها فان هؤلاء يستطيع الباحث ان يطلق عليهم كلمة الخوارج وهو يقصد بهذه الكلمة معنييها السياسي والديني وهو مطمئن لخروجهم عن خلافة مجمع عليها، وانكارهم للإسلام جملة بعدما آمنوا به، أو تكذيبهم بركن ثابت بالكتاب والسنة والاجماع، انكارا استحقوا به ان يحاربهم خليفة رسول الله الاول حربا لا هوادة فيها، مصداقا لقوله علية الصلاة والسلام: (لئن أدركتهم اقتلوهم قتل ثمود) ان صح هذا الحديث، وقد قتلهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ثمود تحقيقا لخبره عليه السلام.
وكما يستأنس بحديث المروق في الرواية التي تقول: (سيخرج أو يمرق)، فإن استعمال السين يدل على قرب الخروج، ويظهر من سياق الحوادث أن هذه الاحاديث التي تتحدث عن الخروج، لم تكن معروفة عند حدوث الثورات الاولى، والا فكيف امكن أن لا تدور على الالسنة وأن لا يوصف بها الخارجون عن الخلافة في زمن ابي بكر وعثمان وعلي، لا الخارجون عن الدين في زمن الصديق؟ لماذا تبقى محفوظة لا يستفيد منها أنصار الخلافة أو خصومها في أربع ثورات جامحة ذهب ضحيتها عدد قليل من المسلمين الابطال. انها وضعت بعد ذلك قصدا للتشنيع على أهل النهروان. ولحمل علي على قتالهم والقضاء عليهم، وخوفا من أن يتحرج علي من دمائهم، ويتردد في قتالهم، ويفكر تفكيرا منطقيا في أنه قد يكون لهؤلاء حق ولرأيهم سند، ولا يمكن القضاء على هذه