دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥١بما ذكرناه من الحياة، والعلم والحكمة والقدرة والارادة والعزة، والسمع والبصر، في سائر تلك الصفات ولا يزال موصوفا بها من قبل أنه لا تعدو تلك الصفات اذا كانت حادثة اليه من غير محدث أحدثها، أو حدثت بمحدث أحدثها لها، وهوغيره، أو ان يكون استحدثها لنفسه، وبطل ان تكون تحدث من غير محدث لما بينا من فساد القول أن شيئا يحدث بلا محدث في غير موضع من كلامنا وفسد أن يكون غيره أحدثها له، اذ كان الغير يجب فيه من القول مثل ما يجب في هذه الموصوف، ولا ينفك مما لا ينفك منه هذا الموصوف فيتسلسل ذلك الى ما لا نهاية له، وفسد أن يكون هو الذي أحدثها لنفسه، لانه لو كان الامر كذلك، لوجب ان يكون من قبل أن يستحدثها لنفسه، ليس بحي ولا عالم ولا حكيم، ولا قادر ولا سميع ولا بصير، فمن كان بهذه الهيئة لم يقدر على ان يحدث علما، ولا قدرة، ولا شيئا من الاشياء فلما بطلت هذه الوجوه الثلاثة، واضمحل القول بها، لم يبق الا القول بأنه لم يزل ربنا جل وعلا حيا، عالما قديرا سميعا بصيرا في سائر صفاته ولا يزال كذلك.
نقلا عن كتابه (الموجز، الجزء الاول، ص 429 – 430).
النص الثاني: لابي محمد عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي(1).
(1) / توفي سنة 1332، ر: (ف-أ)