دراسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦١

ضعيفا، والسادس عدم غاية البعد وهو مختلف بحسب قوة الباصرة وضعفها، والسابع عدم غاية القرب فإن المبصر اذا التصق بسطع البصر بطل ادراكه بالكلية، والثامن عدم الحجاب الحائل وهو الجسم الملون المتوسط بينهما، التاسع أن يكون مضيئا بذاته، أو بغيره.

واذا عرفت هذه الشرائط ظهر لك والحمد لله استحالتها على الله تعالى لانها لا تعقل الا في جسم، والله تعالى ليس بجسم ولا عرض، قالوا: هذه الشرائط، انما في رؤية الشاهد، ولا تحمل عليها رؤية الغائب.

قلنا لم تعقل العرب من الرؤية الا ما ذكرناه، ولم يخاطبهم الله الا بما يعقلون، وأيضا فقد قسمتم الغائب على الشاهد في الصفات الذاتية، حيث قلتم: انه تعالى عالم وقادر بقدرة الى آخرها، فما بالكم تركتم أصلكم ها هنا، فان قيل دعوى استحالتها عقلا لا تتم لاختلاف كثير من العقلاء في وقوعها، وما اختلف في وقوعه العقلاء دل على جواز وقوعه قلنا: لا نسلم ذلك فان العرب الجاهلية أهل عقول وقد ادعوا تعدد الآلهة أيكون ادعاؤهم ذلك دليلا على جواز تعددها.

نقلا عن كتابه (مشارق أنوار العقول، ص 198).

عرض وتحليل الاصل الرابع: نفي رؤية الله عز وجل:

عندما نقوم بتحليل فقرات هذه النصوص يتأكد لنا سمو وعلو المستوى العقلي الذي يتمتع به الفكر الإباضي في فهم

٦١ / ١٦٠