دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٢وادراك المجازات اللغوية، والابتعاد عن الاتجاه التجسمي الذي لا يؤمن الا بما هو متصور ومجسم ومحسوس وله نظير وشبيه في الواقع المادي.
وهكذا نرى الإباضية يفتحون باب الاجتهاد والتأويل معتمدين في ذلك على الادلة العقلية والنقلية لتدعيم النص القرآني المتشابه بالدليل اللغوي – المتمثل في لغة العرب الجاهلية.
ويرون في كتاب الله عز وجل ظاهرا وباطنا، فقول الله عز وجل: (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة). فهذه الاية من المتشابهات، يجب تأويلها لغويا وعقليا في آن واحد، لأن اللغة هي الفكر فهي تحمل المعاني الفكرية.
ويفهم منها الرجاء وانتظار رحمة الله للدخول في الجنة بعد الفراغ من الحساب ولا يعني الرؤية بالابصار. ثم أن هذه الآية تدعمها وتوافقها هذه الآية الكريمة المحكمة الواضحة (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) وهذا الاستدلال العقلي والاجتهاد النظري يعد وسيلة لاثبات وتوكيد توحيد الله وتنزيهه من كل شيء.
أما الأدلة العقلية فتمثلت في ما يلي: لو أمكنت رؤية الله لكان جسما ومتحيزا وموجودا في مكان أمام حواسنا أو كونه في حكم المقابلة كما في المرئي بالمرآة، وكذلك عدم غاية