دراسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

رأية بالادلة النقلية كقول الله عزل وجل: "كل نفس بما كسبت رهينة" سورة المدثر الآية: 38 وقال الله عز وجل في آية أخرى: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " سورة الكهف الآية 28.

أما النصوص التي بسطت هنا تعارض المذهب القدري الذي يدعي ان الانسان هو الخالق لأفعاله ومعنى هذا ان الله ظالم لعباده – تعالى الله عن ذلك – وتعارض كذلك رأي الجبرية حين تنفي من الانسان كل مسؤولية وأعطت مفهومها أصيلا يتمثل في القدرة المرتبطة بالمقدور بمعنى الكسب(1) أي ان للإنسان قدرة على الفعل والله عز وجل هو الذي خلق فينا القدرة ولا يحاسبنا على هذه القدرة، بل ان الحساب ينصب على الاعمال التي أكتسبها الانسان اكتسابا عن طريق جوارحه وارادته الحرة فالكسب اذن عند الإباضية يقوم مقام الخلق عند القدرية ومدرسة الاعتزال كالمسلم الذي صام رمضان – فأكل يوما متعمدا فإن ظاهرة الجوع والعطش أمر جبري من عند الله عز وجل لاننا لا يمكن ان نزيل دوافعنا الفطريه، أما التعمد في الاكل وعدم ضبط الدوافع بإرادة قوية فأمر مكتسب من الانسان ذاته، اذن ليس هناك تعارض بين ارادة الله عز وجل وعمله الازلي القديم مسبقا وبين كسب الانسان. لقد صدق أبو عبيدة حين قال: ان الله

(1) \

٦٩ / ١٦٠