دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧١كل من سميناه بأنه مؤمن للذي أتى به من توحيد الله عز وجل مع تضييعه ما أمر الله به من الفرائض التي هي دون التوحيد، ومع ركوبه الذي نهى الله عنه من المعاصي التي هي دون الشرك، فواجب له وعد الله عز وجل بثوابه في الميعاد على كل حال، وتوقفوا في انجاز وعيد الله لمن كان بهذه الصفة التي ذكرناها واضطربت فيه كلمتهم، وتشتت أمرهم فمن قائل يقول: بأن أمة محمد لا تعرض على النار، ومن قائل يقول بأن يعذب المذنبين منهم على قدر ذنوبهم، ثم يخرجون فينجز لهم بعد ذلك ما وعد لهم من الثواب، ومن قائل بالتوقف عن ذلك والشك فيه ولذلك سموا مرجئه لأنهم أرجوا أهل الكبائر(1)(2) أي آخرهم وتركوا القول فيهم ولم يقطعوا عليهم عذرا، وقيل سموا مرجئة لأنهم أرجوا العمل ولم يجعلوه ايمانا مع القول، وفي مثل هذا من القول ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم (لعنة المرجئة على لسان سبعين نبيا) قيل وما المرجئة يا رسول الله؟ قال: (الذين يقولون الايمان قول بلا عمل) واتفق جمهور من ذكرنا في صدر المقالة من الامة، على أن الله منجز وعده وتوعيده وصدقهما بتمام ذلك وامضائه في جميع من وعده وتوعيده، لا تبديل لكلمات الله، ولا تحويل لامره، قال عز وجل: "لا تختصموا لدي وقد قدمت اليكم بالوعيد ما يبدل