دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" وقال " ان الله لا يخلف الميعاد"(1)، وقال: "جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون"(2).
وذلك ان الله عز وجل وعد قوما وتوعد آخرين، فجعل وعده الجنة لاوليائه المؤمنين، وجعل وعيده مبدلا ولا محولا، ولا مستثنى فيه ولا مرجوعا عنه، اذ لا يجوز أن تكون أخباره جلا جلاله متكاذبة ولا متناقضة، فلو كان وعده أو وعيده مبدلا أو محولا أو مستثنى فيه لكانت جميع أخباره جل جلاله ذات تكاذب وتناقض) وهل الوعد والوعيد الا أخبار منه عز وجل بأنه أعد للفريقين ما وعدهم به، وتوعدهم وقال: "واتقوا النار التي أعدت للكافرين"(3) وكيف يخبر بأنه أوعد ما لم يوعد أو وعد ما لم يعد أو يكون يعد ويوعد ثم لا يفي بما وعد، ولا بما أوعد؟ ولا يوجد شيء من ذلك على ما أخبر به، وهذا غاية الوصف لله جل جلاله بالكذب تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا، وقال الله عز وجل في ابليس: "يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا" فحاشى لله أن تكون مواعيده كمواعيد الشيطان.