دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦عرض وتحليل الأصل السادس (العدل والوعد والوعيد):
إن قضية الوعد والوعيد – أي الثواب والعقاب – تعد أصلا من أصول العقائد الإباضية، فهي مرتبطة بالعدل الالهي الذي يعطي لكل ذي حق حقه، ولا ينسب إليه الجور والظلم تعالى الله عن ذلك.
فلا يحكم على أحد بما ليس أهلا له، ولا لأحد بما ليس أهلا له، ولا يفعل بأحد ما لم يكن أهلا له، فحكمه على القاتل بالعقل عدل، وقطع يد السارق عدل، ورجم الزاني والزانية عدل، ووعد الطائع بالجنة عدل، وتوعد العاصي بالنار عدل. وهو القائل: «وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا، لا مبدل لكلماته، وهو السميع العليم» (الأنعام:115).
ان النصوص المبسطة هنا، قد أكدت وبينت رأى الإباضية فى ثواب المؤمن، وعقاب العاصى ان مات بدون توبة.
وهذان الأصلان أوجبهما الله على نفسه، وإلا أصبحت أوامر الله تعالى كاذبة ومتناقضة مع النصوص القرآنية وعدالته المطلقة – فالله عادل ولا يظلم أحدا وهو القائل: «ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد» (آل عمران: 182)، والله عز وجل سينفذ وعيده الخالد الأبدي في حق الكافرين والعصاة وهو القائل عز وجل: «وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها، هم حسبهم،