دراسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨١

إن شفاعة نبينا محمد (مقصورة على التقى من المكلفين والتقى هو من جانب المحرمات وأدى الواجبات، فلا شفاعة لمغيره من الأشقياء لقول تعالى: «ولا يشفعون إلا لمن ارتضى» (الأنبياء: 28)، وقوله تعالى: «واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة» (البقرة: 48).

وقوله تعالى: «ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع» (غافر: 18)، وهذه الآيات عامة كما رأيت ففي الأولى تصريح بأن الشفاعة مقصورة على من ارتضاه الله، وفي الثالثة دليل على نفيها عن الظالم، وهو اسم لكل من ظلم نفسه، أو ظلم غيره، فلا تخص المشركين كما زعموا، فأنها وإن كان سبب نزولها فيهم، فلا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، ويعضد هذه الآيات ما سيأتي من الأدلة القاطعة في تخليد أهل الكبائر، فإنهم مع ما ثبت من تخليدهم في النار بالقطعيات الآتية، انتفت عنهم الشفاعة في الموقف ضرورة.

فإن من ثبتت له الشفاعة في دخول الجنة لا يدخل النار فضلا عن أن يخلد فيها. وخالفت الأشاعرة(1) فيها فأثبتوها لأهل الكبائر تعويلا على حديث رووه «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ويجاب بوجوه – أحدها: أنه خبر واحد لا يعارض

(1) / ر: (ف-ف)

٨١ / ١٦٠