دراسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ولا يقبل منها شفاعة» (البقرة: 48)، ثم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أكد ووضح هذه الآية الكريمة حين قال: «يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية عمة محمد، اشتريا أنفسكما من الله فإني لا أغنى عنكما من الله شيئا».

وهذه العقيدة لها صلة بأصل العدل والوعد والوعيد، لأن الله عز وجل عادل ولا يخلف وعده ووعيده.

فهذه العقيدة تتطابق مع رأي المعتزلة التي تنفي الشفاعة عن أهل الكبائر. أما الأشعرية فقد أثبتوها لأهل الكبائر

اعتمادا على حديث الرسول: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، غير أن هناك رواية أخرى تفند هذا الحديث «لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي»، فهذه بتلك كما قال الشيخ السالمي رحمة الله. ثم أن الآيات الكريمة قد أيدت الحديث الأخير وخالفت الحديث الأول.

ولو أن الشفاعة تكون لأهل الكبائر – أصحاب المعاصي – لتقرب إليه المسلمون بالكبائر – أي إلى الله – ليضمنوا لأنفسهم الجنة الخالدة، فهذا يتنافى مع عقائد الإسلام والمنطق السليم، والرسول قد ربط بين الشرك والكبائر ولم يفرق بينهما. حين قال: «اجتنبوا الكبائر السبع الموبقات تنجوا: الشرك بالله، والقتل، والسحر، وأكل الربا، وأكل أموال الناس ظلما، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين».

٨٣ / ١٦٠