دراسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٨

عرض وتحليل الأصل الثامن (خلق القرآن الكريم):

اذا درسنا الموضوعات التي بحثتها الفلسفة الإسلامية فلابد أن نتذكر مشكلة خلق القرآن الكريم التي تركت مميزات خاصة لكل فرقة سيما المعتزلة والأشاعرة والإباضية وأهل السلف(1) – فالإباضيون من خلال هذين النصين تظهر لنا حججهم وأدلتهم على القول بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى وعلى أنه مخلوق له تعالى، لفظه وكلماته، وسوره ومعناه، إلا ما قام الدليل على قدم معناه فقط، كلفظ الجلالة والرحمن الرحيم لوصفه تعالى له بكونه منزلا من عنده، وهذه الفكرة مرتبطة بالتصور النقي الخالص لفكرة التنزيه للذات الآلهية عن كل مماثلة لما يحتمل تصور وجوده من المحدثات الحسية الواقعية.

لقد دعم أبو عمار عبد الكافي الإباضي نظريته بالأدلة العقلية والنقلية من القرآن الكريم ورد على كل من زعم أن القرآن غير مخلوق أي – أن القرآن قديم مع قدم الله عز

وجل في الأزل. ولقد أظهر براعة وأصالة في الاستدلال القائم على الاستقراء والقياس في آن واحد وربط بينهما بالعلاقة الاستنتاجية والاستلزامية بين نتيجة الاستقراء التي هي مقدمة للقياس وقال: أن القرآن الكريم شيء من الأشياء الموجودة فهو يكون إما محدثا أي مخلوقا، أو غير محدث، والله

(1) / ر: (ف- ف)

٨٨ / ١٦٠