دراسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٤

عليه المعتزلة الفسوق ويطلق عليه غيرهم النفاق أو العصيان وهو معنى واحد. والنقاش في هذا الموضوع نقاش لغوي والاختلاف لفظي.

(نقلا عن كتابه: الإباضية في موكب التاريخ – الحلقة الأولى، ص 89 – 92).

***

* عرض وتحليل الأصل التاسع (لا منزلة بين المنزلتين):

ان النصوص الكلامية التي قراناها، تعالج قضية الكفر والإيمان(1) التي أثيرت في الفكر الإسلامي قديما وحديثا. هل المسلم إذا ارتكب كبيرة من الكبائر يفقد صفة الإيمان؟ وقبل أن نجيب عن هذا السؤال فلابد أن نوضح آراء المدارس الكلامية في ذلك.

قالت المعتزلة: من أقر بوحدانية الله وبرسالة محمد، ولكنه ضيع الفرائض الدينية أو أرتكب الكبائر، أو جمع بينهما فهو فاسق عاص، ليس بمؤمن ولا مشرك ولا كافر. وهذا الأصل يسمى عندهم: المنزلة بين المنزلتين.

أما الأشعرية فقالت: من أثبت وحدانية الله ورسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنه ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر. يعد مسلما عاصيا، ليس بمشرك ولا كافر ولا فاسق إن شاء الرحمن أدخله النار، وإن شاء رحمه.

وأما المرجئة فقالت: إن الفرائض الدينية شيء، وإن الإيمان شيء آخر، فالإيمان هو التصديق بالقلب، وإقرار

(1) /راجع فهرس الفرق الكلامية والمصطلحات الكلامية.

٩٤ / ١٦٠