دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ١٢قواعد منهجيَّة في التعامل مع قضايا العقيدة
القاعدة الأولى: «العقيدة لا تبنى إلا على اليقين»:
قضايا العقيدة قطعيَّة يقينية لا شكَّ فيها، فقد قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الإسراء: 36). والظنُّ مرفوض في مجال العقيدة قال تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمُ إِلاَّ ظَنًّا اِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (يونس: 36). وينبغي أن لا يكون الإيمان عن مجرد التقليد والاتِّباع.
لذلك فإنه يجب: أن تكون الأدلة المعتمدة، والمنهج المتبع يقينيَّين قطعيَّين.
أما الأدلة فمنها النقليَّة، ومنها العقليَّة.
فالنقلية تشمل القرآن والسنَّة.
فأما نصوص القرآن الكريم فهي قطعيَّة لا شكَّ أنها من عند الله. وأما نصوص السنَّة فمنها القطعيُّ المتواتر، ومنها الآحاديُّ، وهو لا يفيد اليقين، يجب العمل به في الفقه، وقد يستأنس به في العقيدة، ولكن لا يُعتمد عليه وحده.
والمنهج يجب أن يكون قطعيًّا، أي سليما من المغالطات، ومن سوء الفهم.
ونوضح ذلك في الشكل الآتي (في الصفحة الموالية):
القاعدة الثانية: «خبر الآحاد يوجب العمل ولا يوجب العلم»:
الحديث الآحاديُّ قسم من أقسام الحديث الصحيح. وهو ما اتصل سنده إلى النبيِّ *، غير أنه لم يستوف شروط المتواتر. ويُدرج بعض العلماء الحديثَ المشهور ضمن الخبر الآحادي أيضًا.
خبر الواحد يفيد الظنَّ، فيؤخذ به في الفقه، ولكنه لا يوجب اليقين؛ فلا يؤخذ به لإثبات العقيدة؛ نظرا لما يأتي:
1 - إنَّ احتمال الخطأ والوهم قائم وإن كان مرجوحا؛ فالسنَّة النبوية لم تدوَّن إلا بعد زهاء قرن من وفاة الرسول *.
2 - إنَّ الأخذ بالآحادي في الاعتقاد يُلزم القطع بالنقيضين عند تعارض الأخبار، وهو مستحيل. كتعارض الأحاديث التي تثبت رؤية الله يوم القيامة، فمنها ما يوحي بأنها في المحشر للمؤمنين والمنافقين، ومنها ما يفيد أنها في الجنة للمؤمنين فقط.
3 - إنَّ كثيرا من الأحاديث الآحادية تناقض صريح القرآن ـ وهو متواتر ـ كأحاديث إثبات الشفاعة لأهل الكبائر، أو أحاديث الخروج من النار.
ورغم أنَّ الحديث الآحاديَّ ظنيُّ الثبوت، فإنَّ الإباضيَّة يقبلونه في الاعتقاد للاستئناس فقط، لا للإثبات، ما لم يعارض دليلا أقوى منه.