دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ١٤

خصائص العقيدة الإسلامية

خصائص العقيدة الإسلامية هي الأمور التي تمتاز بها عن غيرها من العقائد.

وأُولى هذه الخصائص هي: الربَّانية؛ وتتفرَّع عنها الخصائص الأخرى وهي: الموافَقة للعقل وللفطرة، الشموليَّة، الوضوح، التوازن.

1 - الرَّبَّانيَّة:

أ- التعريف:

الربَّانيُّ هو المنسوب إلى الربِّ جلَّ جلاله، قال تعالى: ﴿ … كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (آل عمران: 79)، أي متَّبعين لأوامره في عقيدتكم وتشريعاتكم وسلوككم.

وكون العقيدة ربَّانيَّة من جهتين: المصدر والغاية:

- أما مصدر العقيدة الإسلاميَّة فمن عند الله تعالى. وهي العقيدة السماويَّة الوحيدة الباقية على أصلها الربَّانيِّ لم تحرَّف، لأن الله عزَّ وجلَّ تكفل بحفظ أصلها الأوَّل، إذ قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)، وقال تعالى عن أصلها الثاني وهو الرسول *: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم: 3 ـ 4).

- أما غايتها، فهي تحقيق عبودية الإنسان المطلقة لله عزَّ وجلَّ، ونيل مرضاته، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56).

ب- أهمية هذه الخاصِّيَّة:

1 - أنها تحمل الكمال، لأن الله تعالى متصف بالكمال المطلق.

2 - أنه لا يمكن أن يعتريها شيء من الباطل مطلقا، كما قال الله تعالى عن كتابه العزيز: ﴿لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصِّلت: 42).

3 - أنها تحقق عمارة الكون لأنها صدرت من الخالق، وهو أعلم بما يصلح لمخلوقاته؛ قال تعالى: ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14). بخلاف غيرها من العقائد البشريَّة فإنها قاصرة بحسب الأفهام والمدارك المحدودة لأولئك البشر وبحسب أهوائهم.

ج- نتيجة هذه الخاصِّيَّة:

1 - أن يسلِّم المؤمن بما ورد في النصوص، ولا يقحم العقل في مناقشة ما لا يمكن له التوصُّل إلى تصوُّره، بغير دليل شرعيٍّ أو حسِّيٍّ.

= هي في جملتها عوارض للمخلوقين». البوطي: كبرى اليقينيَّات الكونية، ص 8.