دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ١٨

والناظر في الكون وآفاقه، والمادَّة وخصائصها يعرف أنها محكومة بقوانين مضبوطة، شرحت الكثيرَ منها علومُ الطبيعة والكيمياء والنبات والحيوان والطب …

وما وصل إليه علم الإنسان من أسرار العالم حاسم في إبعاد كلِّ شبهة توهم أنه وجد كيفما اتفق" (1).

قال الله تعالى: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ التِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 164).

د- بطلان الصدفة:

ألا يمكن أن يكون هَذَا الكون قد وجد بالصدفة؟ بحيث إِنَّ ذَرَّات هَذَا العالم اجتمعت فتكونت الجزيئات، ثُمَّ الأجسام، ثُمَّ تَطَوَّرَت حَتَّى صارت عَلَى ما هي عَلَيْهِ الآن؟ … الجواب عليه من عدَّة أوجه:

- الأَوَّل: نظرية التطور بهذا الطرح خاطئة، وعَلَى فرض صِحَّتها، يبقى التساؤل مطروحا: من أوجد تلك الذرات؟ ومن الذي حرَّكها وجمع بينها لتكوِّن الأجسام المختلفة؟ مَن غيرُ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالىَ؟

- الثاني: إِنَّ القول بالمصادفة مصادَمة صريحة للعقل؛ لأن الصدفة يستحيل أن توجد نظامًا. فمثلا: إذا نثرت حروفا مطبعية، وكرَّرت ذَلِكَ ملايين المَرَّات، فهل ستتشكَّل ـ بالصدفة ـ قصيدة بأوزانها وبلاغتها؟ … إنَّه أمر مستحيل. وإذا كان هَذَا مستحيلا للقصيدة الصغيرة، فكيف بنظام الكون العظيم الدقيق؟ وما بالك بما ركَّب الله تَعَالىَ في الإِنسَان والحيوان والنبات من نظام عجيب بالغ الإتقان، وأجهزة دقيقة لها وظائف محدَّدة، أيكون كُلُّ هَذَا بمحض الصدفة؟ إِنَّ هَذَا لهو الهذيان بعينه! (1).

هـ- القرآن الكريم والدعوة إِلَى النظر واستعمال العقل لمعرفة الله:

تدل الآيات المنبثة في الكون عَلَى وجود الله وَعَلَى عظمته وقدرته، وقد دعانا القُرْآن إِلىَ النظر والتأمُّل فيها فقال مثلا: ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الاَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ (الغاشية: 17 - 20).

ويدلُّ إعجاز القرآن الكريم على صحَّته، وعَلَى وجود الله، ﴿سَنُرِيهِمُ ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (فصلت: 53). وقد أُمرنا بتدبره: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 82).

(1) … الغزالي: عقيدة المسلم، 16 - 17.

(1) … والصدفة كلام غير علمي، فلو سأل الأستاذ الطالب: لماذا التقى الجسمان المتحركان (أ) و (ب) في نقطة (ج) وأجاب أحد الطلبة بِأَنَّهُ كان صدفة لضحك منه الجميع!!