دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ١٩

ثانيًا: صفات الله تعالى

المنطلق:

قَالَ الله تَعَالىَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى: 11). وقال أَيضًا: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ﴾ (سورة الإخلاص). إِنَّ كُلَّ ما يَتَعلَّقُ بصفات الله تَعَالىَ مرجعه إِلىَ هَذِهِ الآيات الكريمة. وخلاصة ما يجب عَلَى المُكَلَّف معرفته في حقِّ الله تَعَالىَ: أن يعلم "أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ مُتَّصِف بِكُلِّ صفات الكمال، ومنزه عن جميع صفات النقصان، إذ إِنَّ الأُلُوهِيَّة تستلزم اتِّصَافه بالكمال المطلق".

1 - الوَحْدَانِيَّة وَأَدِلَّتها:

معنى الوَحْدَانِيَّة: هي نفي التعدُّد في ذات الله تَعَالىَ وصفاته وأفعاله.

الدَّلِيل: قَالَ تَعَالىَ: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ اِلاَّ اللهُ لَفسَدَتا، فَسُبْحَانَ اللهِ ربِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الأنبياء: 22)، وَيُسَمَّى هَذَا الدَّلِيل دَلِيل التمانع ومعناه: لو تعددَّت الآلهة لاختلَّ نظام العالم، وَذَلِكَ كأَن يريد واحد منهم إيجاد شَيْء، ويريد الآخر إعدامه، وحينئذ إِمَّا أن يحصل الأمران فيجتمع النقيضان، وَهُوَ محال، أو يحصل أحدهما فيظهر عجز الآخر، وَهُوَ مناف للألوهية، أو يتصادما فلا يوجد هَذَا ولا ذاك فيظهر عجزهما معا.

وقد يفترض أحد وجود إلهين اثنين إِلاَّ أَنَّهُمَا اصطلحا في تسيير هَذَا الكون فلم يقع الفساد. والجواب أَنَّهُ لا يخرج حالهما عن أحد أمرين:

1 - إِمَّا أن يستقلَّ كلُّ واحد منهما بمُلكه فيتصرَّف فيه كما يشاء. وَلَكِن هَذَا يستلزم أن يكون كلُّ واحد منهما عاجزا عن التَّصَرُّف في ملك الآخر، والعاجز ليس بإله.

2 - وَإِمَّا يَتَّفِقا عَلَى كَيفِيَّة تسيير الخلق فلا يقع الفساد. وَلَكِن هَذَا يقتضي أن لا يفعل أحد منهما شيئًا إِلاَّ بموافقة الآخر، وَهُوَ يستلزم أن لا تكون لهما إرادة مطلقة، والإله يجب أن يكون فعَّالا لِمَا يريد، وإرادته مطلقة، ومن لم يكن كَذَلِكَ فليس بإله. فثبت أَنَّ للوجود إلها واحدا هو الخالق والمدبِّر، وإليه يرجع الأمر كلُّه.

وَهَذَا الدليل العقلي على الوحدانيَّة يلخِّصه قَوله تَعَالىَ: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَّلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنِ اِلَهٍ اِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (المؤمنون: 91).

2 - ما يَتَرَتَّبُ عن الوَحْدَانِيَّة:

أ- نفي المشابهة للمخلوقات:

يقول الشيخ السالمي:

… ... "في الذات والصفات والأفعال … ... مخالف لنا بِكُلِّ حال"

فالله تعالى واحد في ذاته وصفاته، وأفعاله، أي لا يشبهه أحد في شَيْء من ذَلِكَ كُلِّه. وواحد في عبادته، أي لا يَصِحُّ أن يشرَك معه غيرُه في العبادة.