دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

. … "لو أَنَّهُ مشابَه في ذاته … ... جاز عَلَيْهِ وصف مخلوقاته"

أي لو كان تَعَالىَ مشابَها في ذاته لجاز عَلَيْهِ ما يجوز عَلَى مشابِهه من الصفات، فلو وُصف الله تَعَالىَ بالتجسيم لوجب أن يَتَّصِفَ بالطول والعرض والقصر ونحو ذَلِكَ، وإذا جازت عَلَيْهِ هَذِهِ الصفات وجب أن يكون محاطا به محتاجا لغيره من المكان ونحوه، والمحتاج المفتقر لغيره ليس بإله.

ب- نفي العجز والحلول في الزمان والمكان عن الله تَعَالىَ:

إنَّ لله تعالى القدرة المطلقة، فلا يحتاج إِلىَ المعونة، إذ لو كان تَعَالىَ معانا في أمره لكان ناقصا، ومن كان عاجزا ناقصا فليس بإله.

إنَّ الله تعالى هو خالق الزمان والمكان، ويستحيل أن يكون حالاًّ فيهما، لأنَّ كلَّ حالٍّ في الزمان محدثٌ، وكلَّ حالٍّ في المكان محدود به، والمحدث والمحدود عاجز …

جـ- نفي الطمع في إدراك ذاته تَعَالَى:

يستحيل إدراك كُنْهِ (ماهية أو حقيقة) ذاته تَعَالىَ، لذا فعلى المؤمن أن لا يتفكَّر في ذات الله، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أن يصرف نظره إِلىَ التدبُّر في مخلوقاته الدَّالَّة عَلَى كمال صفاته تَعَالىَ وقدرته العظيمة، قال - صلى الله عليه وسلم -: "تفكَّروا في الخلق ولا تتفكّروا في الخالق" (1).

… ... وكلُّ ما صوَّرته ببالك … ... فَاللهُ جَلَّ بخلاف ذَلِك

… ... فعلم كنه ذاته محال … ... مِمَّن سواه ولذاك قالوا

… ... العجز عن إدراكه إدراك … ... والخوض في إدراكه إشراك

د- نفي رؤية الله تَعَالَى في الدنيا والآخرة:

جوَّزت السلفية والأشعرية والماتريدية (أهل السنَّة) رؤية الله تَعَالَى في الآخرة للمؤمنين، والإباضية والمعتزلة والشيعة يعتقدون استحالتها في الدارين. قال الشيخ السالمي:

… ورؤية الباري من المحال … ... دنيا وأخرًى احكمْ بِكُلِّ حال

… لأَنَّ مِن لازِمها التميُّزا … ... والكيف والتبعيض والتحيُّزا

… في جهة تقابل الذي نظر … ... فَهَذِهِ وما أتى به السور

… من قول لا تدركه الأبصار … ... ولن تراني فانتفى الإبصار

… لأَنَّهَا مدح له ولا يَصِحْ … ... زوال ما به الإله ممتدح

… لو جاز أن يزول مدحه لزم … ... تبديل عِزِّهِ بذلٍّ وشُتِم

أي إنَّ رؤية الباري تَعَالىَ مما ينفيه العقل والنقل، فإنَّ من شروط الرؤية: أن يكون المرئيُّ متميِّزا، أي متشخِّصا،

(1) … رواه الإمام الربيع في مسنده، ج 3/ باب [7] النهي عن الفكرة في الله عَزَّ وَجَلَّ، حديث رقم، 827. وينظر في نفس المعنى الأحاديث رقم: 823، 828، 829.