دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٢١وذا كيف، أي لون، وذا أبعاض، أي أجزاء، سواء رُئِي كله أو بعضه. ومتحيِّزا في جهة أو مكان، وكل هذه أمور مستحيلة في حقِّه تَعَالىَ.
أما البراهين النَّقْلِيَّة فمنها:
- قَوله تَعَالىَ: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الأنعام: 103) فنفيُ إدراكِ الأبصار لذاته عزَّ وجلَّ يعتبر من الصفات الكمالية التي امتدح الله بها، وضدُّها يعتبر نقصًا، ولا يَصِحُّ أن يزول شَيْء من الكمالات الإِلهِيَّة، ولا أن يَتَّصِفَ بِشَيْءٍ من أضدادها النقصانيَّة، كما لا يصحُّ أن يتصف الله تعالى بضدِّ ما في قوله: ﴿لاَ تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ (البقرة: 255).
- قَوله تَعَالىَ لموسى - عليه السلام -: ﴿لَن تَرَانِي﴾ (الأعراف: 143)، فـ"لن" تفيد النفي والتأبيد والتيئيس. كما أنَّ الله تعالى علَّق الرؤية بالمستحيل لما قال له: ﴿وَلَكِنُ انظُرِ اِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ فاستقرار الجبل في علمه تَعَالىَ محال، والمعلَّق بالمحال محال مثله.
أما قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة: 22 - 23)، فمعناها: منتظرة ثواب ربها، بدليل الآية بعدها: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ (الآية: 24 - 25)، أي تنتظر ما يقصم فقارها، والنظر بمعنى الانتظار كثير في القرآن وفي كلام العرب.
وأما الأحاديث المروية عن رسول الله * في إثبات رؤية الله عزَّ وجلَّ، فهي مضطربة، فإنَّ منها ما يزعم أنها في الموقف للمؤمنين والمنافقين، ومنها ما يوحي بأنها خاصة بالمؤمنين في الجنة. فضلاً عن أنها أحاديث آحادية لا تفيد اليقين، ولا تقوى على معارضة صريح القرآن الكريم.
3 - تقسيم صفات الله تَعَالَى:
يمكن تقسيم الصفات في حق الله بطريقتين:
- الطريقة الأَولى: إِلىَ: 1 - صفات ذَاتِيَّة. 2 - صفات فِعلِيَّة. 3 - صفات ذاتيَّة باعتبار وفعليَّة باعتبار.
- الطريقة الثانية: إِلىَ: 1 - صفات واجبة. 2 - صفات جائزة. 3 - صفات مستحيلة.
أ- التقسيم الأَوَّل:
1 - الصفات الذَّاتِيَّة: هِيَ الصفات الكمالية التي يجب أن يَتَّصِف الله تَعَالىَ بها، ويستحيل أن يَتَّصِفَ بضدِّها غالبا (1)، كالوجود والعلم والسمع والبصر والقدرة والإرادة، ولو اختلف المحلُّ، فلا يقال: عَلِمَ الله كذا وجهل كذا، ولا قدِر عَلَى هَذَا وعجز عن ذاك …
2 - الصفات الفِعلِيَّة: هي الصفات التي يمكن أن يَتَّصِفَ الله تَعَالىَ بها وبضدِّها غالبا عند اختلاف المحل، كالرازق، المحيي المميت، الخافض الرافع، القابض الباسط، كَأَن يوسع في رزق زيد ويضيِّق في رزق عمرو، وأن يرزق العلمَ عمرًا ويخلق الجهل لزيد …
(1) … قلنا: غالبا؛ تحرُّزا من كون بعض أسماء الله الحسنى (أي الصفات الذاتيَّة) وردت بالضدَّين، كالأول والآخر، والظاهر والباطن.