دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٢٢3 - الصفات الذاتيَّة باعتبار والفعليَّة باعتبار: كحكيم، فباعتبار أنها تعني نفي العبث عنه تعالى هي صفة ذات، وباعتبار أنها تعني واضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها صفة فعل. وكذا: "سميع" فإنه بمعنى نفي الصمم عنه تعالى صفةُ ذاتٍ، وبمعنى قابل الدعاء صفةُ فعلٍ، وهكذا …
ب- التقسيم الثاني:
- الواجب عقلا: ما لا يُتصوَّر في العقل عدمه.
- والمستحيل عقلا: ما لا يُتصوَّر في العقل وجوده.
- والجائز (أو الممكن) عقلا: ما لا يحيل العقل وجوده ولا عدمه، أي يستوي فيه إمكان الوجود وإمكان العدم.
وَعَلَى هَذَا الأساس تَمَّ تقسيم صفات الله تَعَالىَ إلى ما يأتي:
1 - صفات واجبة: وهي صفات الكمال الذَّاتِيَّة: كالوجود والقدرة والبقاء والحياة والعلم والإرادة والسمع والبصر.
2 - صفات جائزة: هي صفاته الفِعلِيَّة، لجواز أن يفعلها فيوصف بها، وأن لا يفعلها فلا يوصف بها.
3 - صفات مستحيلة: هي أضداد الصفات الواجبة، كالحدوث والعدم والفناء والموت والجهل والعجز والإكراه والصمم والعمَى، ومشابهة المخلوقات مطلقا.
4 - توقيف الأسماء والصفات:
" الله ": اسم علم لا يطلق إلا على الذات الإلهية، وهو الاسم الأعظم عند الإمام جابر.
ولله تعالى أسماء أخرى، إذ يقول عزَّ وجلَّ: ﴿وَلِلَّهِ الاَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (الأعراف: 180). وفي الحديث: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ" (1) ومعنى "أحصاها": حفظها وفهم معناها وعمل بمقتضاها.
وعليه فإنَّ الأصل في أسماء الله تعالى وصفاته أنَّها توقيفيَّة، أي لا يجوز ـ عند جمهور العلماء ـ وصفه تَعَالىَ إِلاَّ بما صَرَّحَ به في كِتَابه، أو عَلَى لسان أحد أنبيائه.
ويمكن أن نصنِّف أسماء أخرى ـ بعد التسعة والتسعين ـ كما يأتي:
أ) أسماء يجوز ذكرها شترط أن تكون مضافة إلى مفاعيلها، مثل: ﴿فَالِقُ الاِصْبَاحِ وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا﴾ (الأنعام: 96)، ﴿رََبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ (آل عمران: 9). فيقاس عليها قولنا: يا هادي الضال، ويا كاشف الضرِّ، ويا دليل المتحيِّرين … الخ.
ب) أسماء يجوز ذكرها على سبيل المجاز، كأن تقول: يا سندي، وأنت تقصد: يا من أعتمد على رحمته وفضله وقوَّته … كما جاء في الحديث: " … اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ … " (2).
ج) أسماء يستحيل نسبتها إلى الله تعالى مثل: ماكر، وساخر، ومستهزئ، ورام، وغاضب، وناس، وخادع، وأمثالها
(1) … رواه البخاري في كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا، رقم 2585. 2/ 981 - 982. مسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، رقم 2677، ج 4/ ص 2063.
(2) … رواه مسلم، في كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره، رقم 1342، ج 2/ ص 978.