دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٢٩الإيمان بالكتب
أَوَّلاً: تعريف الكتب والصحف:
أ- لغة: الكِتَاب: مصدر كَتَبَ، كالكَتْب وَالكِتَابَة. وأصل الكَتْب: ضمُّ أديم إِلىَ أديم بالخياطة، واستعمل عرفا في ضمِّ الحروف بَعضها إِلىَ بَعض. والمقصود بِالكِتَابِ: اسم المفعول، أي المكتوب، وَهُوَ ما خُطَّت فيه الحروف والكلمات. والصحيفة: هي الورقة المكتوبة، وجمعها صحف وصحائف. والصحيفة وَالكِتَاب مترادفان لغةً.
ب- اصطلاحا: الكتب والصحف هي الكلام الموحى به من عند الله إِلىَ رسله لتبليغه للناس، وعندما يُجمع ويدوَّن يُسَمَّى كِتَابا.
ثانيا: وجوب الإيمان بالكتب:
يجب الإيمان بجميع الكتب والصحف التي أنزلها الله عَلَى رسله، ويجب تخصيص القرآن منها، قَالَ تَعَالىَ: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَنْ يَّكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلآَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا﴾ (النساء: 136)، ومن أنكر بَعضًا منها، أو كذَّب بحرف منها بعد ثبوته يعتبر كافرا (كفر شرك)، قال تَعَالىَ لبني إسرائيل: ﴿أَفَتُومِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ؟ فَمَا جَزَآءُ مَنْ يَّفْعَلُ ذَالِكَ مِنكُمُ إِلاَّ خِزْيٌ فيِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ (البقرة: 85).
ثالثا: الوحي (إمكانيته، ضرورته، طرقه):
أ- تعريفه:
- لغة (1): للوحي في اللغة عِدَّة معان، منها: الإلهام الذي يلقى في روع الإِنسَان، الإشارة الخفية، الإلهام الغريزي، الوسوسة، ويجمع بين هَذِهِ المعاني: الإعلام الخفي السريع الخاص بمن يوجَّه إليه.
- اصطلاحا: هو معرفة خصَّ الله بها أنبياءه ورسله (2). أَو معرفة يجدها الشخص في نفسه مع اليقين بِأَنَّهُ من قِبل الله. أو هو: مخالطة الملائكة لبعض البشر خُصُوصًا وسرًّا عن الناس (3) …
ب- ضرورته:
(1) … ورد في القرآن استعمالات كثيرة لكلمة الوحي دون أن يقصد بها الوحي المعروف للأنبياء، مثل: الإلهام الذي يلقى في روع الإِنسَان: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنَ اَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيَ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (القصص: 7)، ومنها الإشارة الخفية: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ المِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمُ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (مريم: 11)، ومنها الإلهام الغريزي: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ … ﴾ (النحل: 68)، ومنها: وسوسة الشيطان: ﴿وَكَذَالِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيءٍ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الاِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمُ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (الأنعام: 112).
(2) … هَذَا التعريف هو الذي توصلنا إليه بعد الاطِّلاَع عَلَى التعاريف الأخرى ونقدها، إذ إِنَّ أغلبها لا يسلم من النقد، بسبب كونها غير جامعة أَو غير مانعة. انظر: دروس أصول الدين لطلاَّب السنة الثانية شريعة: مصطفى شريفي.
(3) … انظر: وينتن: آراء، ص 217. أحال عَلَى قواعد الجيطالي، 1/ 23.