دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٣١"مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ" … 6 - صلصلة الجرس
﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الاَلْوَاحِ … ﴾ (الأعراف:145) … 7 - الكِتَابة عَلَى شَيْء، كألواح موسى - عليه السلام -.
رابعا: عدد الكتب والصحف:
لم يَرِد في القرآن الكريم عدد الكتب والصحف، وَإِنَّمَا ورد فيه ذكر صحف إبراهيم وموسى، وأسماء بَعض الكتب مضافة إِلىَ رسل أنزلت عَلَيْهِم. وجاء في الخبر عن أبي ذر أَنَّ عدد الصحف والكتب هو أربعة ومائة كِتَاب: خمسون عَلَى شيث، وثلاثون عَلَى إدريس، وعشرٌ عَلَى إبراهيم، وعشرٌ عَلَى موسى قبل التوراة، والتوراة لموسى، والإنجيل لعيسى، والزبور لداود، والقرآن لسيدنا محَمَّد عَلَيهِم السَّلاَمُ.
قَالَ تَعَالىَ عن بَعض الصحف: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الذِي وَفَّى﴾ (النجم: 36 ـ 37) (3).
وقال عن التوراة: ﴿إِنَّآ أنزَلْنَا التَّوراةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ (المائدة: 44).
وقال عن الإنجيل: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِم بِعِيسَى اَبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوراةِ وَءَاتَيْنَاهُ الاِنجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ﴾ (المائدة: 46).
وقال عن الزبور: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيئِينَ عَلَى بَعْضٍ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (الإسراء: 55).
خامسا: خصائص الكتب والصحف:
1 - كُلُّ الصحف والكتب تَتَّفِقُ في العقيدة ومكارم الأخلاق، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ اِلاَّ يُوحَى إِلَيْه أَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 25).ولكنها تختلف في بَعض الشرائع والأحكام، قَالَ تَعَالىَ: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (المائدة: 48) (1).
2 - كُلُّ الكتب عهد الله بحفظها إِلىَ الناس فخانوا الأمانة، وبدلوا وغيروا، وأخفوا منها ما أرادوا، خدمةً لأغراضهم وأهوائهم، فأحلوا ما حرم الله (1)، قال تَعَالىَ عن اليهود: ﴿مِنَ الذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ (النساء: 46)، وأضافوا إِلىَ التوراة قصصا عن الأنبياء في غاية من السوء والفحش، ونسبوا إِلىَ الله ما هو شرك صريح: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَالِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهُونَ قَوْلَ الذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُوفَكُونَ﴾ (التوبة: 30)، وكتموا من التوراة والإنجيل ما شاءوا، ومن ذَلِكَ التبشير بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال تَعَالىَ: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَآءِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ
(3) … وقال أَيضًا: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الاُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (الأعلى: 18 ـ 19).
(1) … قال تَعَالىَ قبلها: ﴿وَلْيَحْكُمَ اَهْلُ الاِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبَعَ اَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَّقِ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (المائدة: 47 ـ 48).
(1) … فقد استحلوا خيانة الأمانة: ﴿وَمِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ مَنِ اِن تَامَنْهُ بِقِنطَارٍ يُّوَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنِ اِن تَامَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُوَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ عَلَيْنَا فيِ الاُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونُ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران: 75)، كما استحلوا الربا وقد نهاهم الله عنه: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمُ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا اَلِيمًا﴾ (النساء: 161).