دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٣٣الإيمان بالأنبياء والرسل والمعجزات
أوَّلاً: الأنبياء والرسل
تمهيد:
إِنَّ الله تَعَالىَ لم يخلق الإِنسَان عبثا، ﴿أَفَحَسِبْتُمُ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمُ إِلَيْنا لاَ تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون: 115)، وَإِنَّمَا خلقه لعبادته: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56)، ولكي لا يبقى الإِنسَان حائرا في كَيفِيَّة عبادة الله (1) فقد بعث الله إليه رسلا من البشر يُبَيِّنُون أوامره ونواهيه، ومآل المطيع والعاصي في الحياة الأخرى.
أ- التعريف اللغوي:
الرسول: هو المبعوث في مَهَمَّة، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ اِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (النمل: 35).
النبيء: مشتق من النبأ، وَهُوَ الخبر، سُمِّيَ بذَلِكَ لأَنَّهُ مخبَر ومخبِر، منبئ عن الله، ومنبَّأ منه.
النبيُّ: من النبوَّة وهي الرفعة والشرف.
ب- التعريف الاصطلاحي:
الأنبياء والرسل: هم بشر أوحى الله إِلَيْهِم، يدعون النَّاس إِلىَ الصراط السويِّ، مؤيَّدين بمعجزات تثبت صدق دعواتهم.
والفرق بين الرسول والنبيء أَنَّهُ إن أُمر بتبليغ ما أوحي إليه (إِلىَ عَامَّة الناس أو فئةٍ منهم) سُمِّيَ رسولا، وإن لم يؤمر بتبليغه سُمِّيَ نبيئا. قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيءٍ اِلآَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فيِ أُمْنِيَّتِهِ … ﴾ (الحج: 52)، فذكْرُهُما في نصٍّ واحد إشارةٌ إِلىَ تغايرهما (1)، وعليه فكلُّ رسول نبيء، وليس كلُّ نبيء رسولاً (2).
ج- وجوب الإيمان بالأنبياء والرسل عمومًا:
الإيمان بالأنبياء والرسل جميعهم أمر واجب، وأولهم آدم، وآخرهم نبيُّنا محمَّد *، وإنكار أي واحد منهم ـ منصوص عليه ـ يعتبر كفرا، قَالَ تَعَالىَ: {قُولُوا ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إبراهيم وَإسماعيل وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيئُوونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ
(1) … لو تُرك أمر العبادة للعقل البشري وحده لضلَّ، ولَعمل أمورا يَظُنُّها تقربا إِلىَ الله بينما هي كفر صراح، أو معصية، مثال ذَلِكَ: عبادة الأصنام التي اعتقد فيها عبَّادها أَنَّهَا تقربهم إِلىَ الله، بدعوى أَنَّهَا طاهرة من كُلِّ معصية، أو أَنَّهَا ترمز إِلىَ عباد صالحين يستشفعون بهم إِلىَ الله. وكالطواف عراة بدعوى التقرب إِلىَ الله عَلَى الهيئة التي خُلقوا بها دون الثياب التي عصوا الله فيها، إِلىَ غير ذَلِكَ مِمَّا تزينه النفس والشيطان من مبررات للمعاصي …
(1) … يضاف إلى ذلك حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه، "قال: قلت: يارسول الله، كم الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربع وعشرون ألف، قال: قلت: يارسول الله، كم الرسل من ذَلِكَ؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر … ". ينظر تخريج الحديث ومختلف رواياته وطرقه، ما بين صحيحة وضعيفة: كتاب قواعد الإسلام للجيطالي، 1/ 80، هامش 1.
(2) … مثاله: سيدنا محمد * نُبِّئ في سورة العلق، ولم يؤمر بالتبليغ. ثم أرسل حين أنزلت عليه سورة المدثر.