دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٣٥6 - التبليغ: وهو إيصال الرسل ما أمروا بإيصاله، ولو أَدَّى ذَلِكَ إِلىَ هلاكهم (1)، قال تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالاَتِهِ﴾ (المائدة: 67).
7 - الفطانة: وهي التفطُّن والتيقُّظ لإلزام الخصوم، وإبطال دعاويهم. والدليل عَلَى فطانتهم ما حكى القرآن عن جدال الرسل لأقوامهم، كَقَولِهِ تَعَالىَ عن إبراهيم عليه السلام: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ (الأنعام: 83) (2).
8 - الذكورة، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً يُوحَى إِلَيْهِمْ﴾ (النحل: 43) (1).
9 - السلامة من منفِّر أو عيب بدنيٍّ قبل التبليغ (2).
2 - الصفات المستحيلة:
الصفات المستحيلة في حقِّ الرسل هي أضداد صفاتهم الواجبة، كالكذب والجنون، والعته، وارتكاب المعاصي. والدليل على ذلك أنَّه لو وجدت إحدى الصفات المستحيلة لَلَزِم نفور الناس عنهم، ولاَنْحطُّوا عن رتبة الاصطفاء التي حباهم الله بها، ولكنَّا مأمورين باتِّباعهم في تلك الصفات، وهو باطل قطعا. وبقيَّة الأدلة هي نفس أَدِلَّة الصفات الواجبة.
3 - الصفات الجائزة:
ما عدا الواجب والمستحيل في حقِّ الرسل فَإِنَّهُ جائز، وَذَلِكَ كالأكل والشرب والنوم والنكاح ومخالطة الناس والمشي في الأسواق، ونحو ذَلِكَ من الخصال الجِبِلِّيَّة.
ويستثنى من ذَلِكَ ما يُستقبح فعله، كالبول قياما، فقد رَوَى فيه غيرُ الإِبَاضِيَّة حديثا لا يصحُّ، لقوله تَعَالىَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: 4)، وَإِنَّ البائل قائما ليس عَلَى خلق حسن، بَلْهَ أن يكون عَلَى خلق عظيم.
ز- تفاضل الأنبياء والرسل:
قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (البقرة: 253)، وقال: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيئِينَ عَلَى بَعْضٍ وَءَاتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (الإسراء: 55). وأفضلهم سيِّدنا محمَّد *، لقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (الشرح: 4)، ولقوله *: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ" (1).
(1) … خلافا لمن قال من الشيعة بجواز التقيَّة في حقِّهم، وقد ردَّ علماء الإباضيَّة وأهل السنة عليهم في ذلك.
(2) … وكقولِهِ تعالى عَلَى لسان قوم نوح: ﴿قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا﴾ (هود: 32)، وكأَمْرِ الله تَعَالىَ الرسولَ محَمَّدًا * بقوله: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125)، ومن لم يكن فطنا لا تمكنه إقامة الحجَّة.
(1) … وَهُوَ رأي الجمهور، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً يُوحِى إِلَيْهِم مِّنَ اَهْلِ الْقُرَى﴾ (يوسف: 109)، ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً يُّوحَى إِلَيْهِمْ﴾ (الأنبياء: 7). وذهب آخرون إِلىَ أَنَّهَا يمكن أن تكون في النساء، كمريم: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلآَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ … إِذْ قَالَتِ الْمَلآَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (آل عمران: 42، 45)، ﴿فَأرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ (مريم: 17). وجمع بين الدَّلِيلين آخرون فقالوا: فِيهِنَّ النبوءة لا الرسالة. انظر: وينتن: آراء، ص 230 - 231.
(2) … وأمَّا بعد النبوَّة والتبليغ فلا مانع من ذلك، كسيِّدنا أيُّوب ويعقوب عليهما السلام.
(1) … من المعلوم أنَّ الشفاعة للمؤمنين لرفع درجاتهم وليست لأهل الكبائر.
=