دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ٤١

خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ}؟ (فاطر: 3).

ب. استدلوا بالآيات التي تنسب الحُرِّيَّة والإرادة للإنسان، كَقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُومِنْ وَّمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرِ﴾ (الكهف: 29)، وقوله: ﴿ذَالِكَ بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (آل عمران: 182، والأنفال: 51)، وقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3) (1)، أي أريناه طريق الصلاح وطريق الفساد، وتركناه حُرًّا يختار أيَّهما شاء.

2 - الجهمية:

ويسمَّوْن بالجبرية، رئيسها: جهم بن صفوان، قالوا: القدر خيره وشرُّه من الله عَلَى جهة الجبر والإكراه، والعبد مجبور ومسيَّر كالجمادات.

من أدلتهم:

استدلوا من القرآن بمثل قَوله تَعَالىَ: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ﴾ (النحل: 93)، وقوله: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (القصص: 68)، وقوله: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلآَّ أَنْ يَّشَآءَ اللَّهُ﴾ (الإنسان: 30) (1).

ويردُّ عَلَيْهِم من العقل بأَنَّ الإجبار ينافي التكليف والحساب، ويؤدي إِلىَ نسبة الظلم إِلىَ الله. وَأَيْضًا بما يجده الإِنسَان في نفسه من الاختيار بين الفعل والترك. والضلالُ والهدايةُ إِنَّمَا يكونان بالاختيار، ثُمَّ الله يخذل من اختار الضلالة، ويوفِّق من اختار الهداية (2).

ويردُّ عَلَيْهِم من النقل: بكُلِّ الآيات التي استَدَلَّ بها المعتزلة عَلَى أَنَّ الإِنسَان مخيَّر في أفعاله.

3 - الجمهور:

ذهب جمهور الأُمَّة الإِسلاَمِيَّة من الإِبَاضِيَّة والأشاعرة والماتريدية إِلىَ أَنَّ القدر خيره وشرَّه من الله، وَهُوَ الخالق لهما، وَهُوَ المقدِّر لِكُلِّ ما يحدث في الوجود، ووقفوا موقفا وسطا يجمع بين أَدِلَّة الفريقين (المعتزلة والجهمية) فقالوا: إِنَّ لفعل العبد جهتين:

(1) … وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة عَلَى هَذَا النحو، منها قَوله تَعَالىَ: ﴿ذَالِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ (الحج: 10)، وقوله: ﴿وَلَوْلآَ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلآَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ﴾ (القصص: 47)، وقوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (البلد: 10).

(1) … ومنها قَوله تَعَالىَ: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ (البقرة: 7)، وقوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الذِينَ مِن بَعْدِهمْ مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اِخْتَلَفُوا، فَمِنْهُمْ مَّنَ _امَنَ وَمِنْهُمْ مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَآءَ اللهُ مَا اَقْتَتَلُوا، وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (البقرة: 253)، وقوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُومِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (النساء: 155)، وقوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللهُ مَآ أَشْرَكُوا﴾ (الأنعام: 107)، ﴿مَنْ يُّضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾ (الأعراف: 186)، وقوله: ﴿مَنْ يَّهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُّضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾ (الكهف: 17)، وقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ (النجم: 43 - 44)، وقوله: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلآَّ أَنْ يَّشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (التكوير: 29).

(2) … قَالَ تَعَالىَ: ﴿قُلِ اِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنَ اَنَابَ﴾ (الرعد: 27)