دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٤٨الألفاظ الشَّرعِيَّة (1)
الإيمان - الإسلام - الكفر - النفاق - الشرك
تمهيد:
وردت في القرآن الكريم وَالسُّنَّة النَّبَوِيَّة عِدَّة ألفاظ شَرعِيَّة يجب عَلَى المسلم التمييز بينها، منها ما جاء في قَوله تَعَالىَ: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 73).
أَوَّلاً - الإيمان والإسلام:
يختلف معنى اللفظين لغة، ويَتَّفِقان شرعا، وورد كِلا الإطلاقين في القرآن الكريم وَالسُّنَّة النَّبَوِيَّة، وبالقرائن يعرف المَعْنَى المقصود.
أ- المَعْنَى اللغوي:
الإيمان هو التصديق، قَالَ تَعَالىَ عَلَى لسان أبناء يعقوب: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُومِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ (يوسف: 17)، أي بمصدق.
الإسلام: هو الإذعان والخضوع والانقياد والاستسلام، قَالَ تَعَالىَ: ﴿قَالَتِ الاَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُومِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (الحجرات: 14).
ب- المَعْنَى الشرعي:
الإيمان والإِسلاَم شرعا مترادفان، ومعناهما: الوفاء بالواجبات الشَّرعِيَّة، سواء أكانت اعتقادية أم قَولِيَّة أم عَمَلِيَّة، وترك جميع المنهيات أَيضًا. والدليل عَلَى ذَلِكَ قَوله تَعَالىَ: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُومِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الذاريات: 35 ـ 36).
جـ- أصول الإيمان والإِسلاَم:
للإيمان والإِسلاَمِ ثلاثة أصول، ومن ضيَّع أحدها لا يُسَمَّى مؤمنا، وهي:
1. التصديق بالجنان (القلب): وَهُوَ الإيمان بِكُلِّ أركان الاعتقاد: بِاللهِ وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وَبِكُلِّ ما يَتَعلَّقُ بِهَذِهِ الأمور.
2. القول باللسان: وَهُوَ الإقرار بالجمل الثلاث: شهادة أن لا إله إِلاَّ الله وَأَنَّ محَمَّدًا رسول الله وَأَنَّ ما جاء به حقٌّ من عند الله. وَهُوَ شرط لإجراء أحكام المسلمين عَلَى الناطق بها.
3. العمل بالأركان: وَهُوَ الإتيان بالفرائض واجتناب المنهيَّات. وَهُوَ شرط لنيل الثواب والنجاة من العقاب.
(1) … ويطلق على هذا الموضوع أيضًا مصطلح: "الأسماء والأحكام"، أي متى تطلق هذه الأسماء؟ وما هي الأحكام المترتبة على إطلاقها؟.