دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الإيمان باليوم الآخر

تمهيد:

إِنَّ اليوم الآخر أخطر وأعظم الأخبار الغَيْبِيَّة التي أخبر الله عنها عَلَى الإطلاق، إذ لا تكاد تخلو منه صفحة من القرآن. وهو من المسائل الغَيْبِيَّة الثابتة بالنقل والتي لا مجال للعقل فيها.

أَوَّلاً - الموت

الموت هو مفارقة الروح للجسد (1)، للانتقال من الدار الفانية إِلىَ الدار الباقية. وهو أمر لا ينكره أيُّ عاقل. وَإِنَّمَا عَلَى المسلم أن يعتقد:

- أَنَّ كُلَّ شَيْء - سوى الله - فانٍ.

- أَنَّهُ لا مفرَّ منه إطلاقا: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ (النساء: 78).

- أَنَّهُ لا يملك أيُّ مخلوق تقديم الأجل أو تأخيره، قال تَعَالىَ: ﴿وَلَنْ يُّؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا اِذَا جَآءَ اَجَلُهَا﴾ (المنافقون: 11).

- أَنَّ الله كلَّف بعض الملائكة بقبض الأرواح (كما سبقت الإشارة في درس الملائكة).

وأشار القرآن والحديث إِلىَ أَنَّ الله يهوِّن موت المؤمن، ويشدد موت الكافر (2)، قَالَ تَعَالىَ: ﴿الذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآَئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمُ﴾ (النحل: 32)، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الذِينَ كَفَرُوا الْمَلآَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ (الأنفال: 50) وهَذَا الفرق "ليس قانونا دائما" (3).

ثانيا - الساعة

لقيام الساعة معنيان:

1 - أجل انتهاء وجود المخلوقات بإذن الله تعالى. 2 - نفخة بعث الناس من قبورهم.

ويجب الإيمان بما يلي:

- أَنَّ وقت الساعة لا يعرفه أحد إِلاَّ الله، ولا تأتي إِلاَّ بغتة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلِ اِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ لاَ تَاتِيكُمُ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلِ اِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف: 187) (1).

(1) … انظر تعريفات أخرى للموت: الثميني: النور (شرح نونية أبي نصر)، ص 365. السالمي: مشارق، ص 262.

(2) … الثميني: النور، ص 365 - 366. الجعبيري وكسكاس: العقيدة (2)، ص 124. بتصرف.

(3) … البوطي: ص 308.

(1) … قال صلَّى الله عليه وسلَّم: " … ولتقومنَّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومنَّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن فلا يطعمه، ولتقومنَّ الساعة وَهُوَ يليط حوضه فلا يسقى فِيهِ، ولتقومنَّ الساعة وقد رفع أكلته إِلىَ فيه فلا يطعمها". البخاري: كِتَاب الرقاق، باب طلوع الشمس من مغربها، حديث 6141، ج 5/ ص 2386.