دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

- تكون الساعة مسبوقة بعلامات (أشراط): ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَاتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ اَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمُ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ (محَمَّد: 19) (2). منها: طلوع الشمس من مغربها، خروج الدَّابَّة … وحينها ﴿يَوْمَ يَاتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا اِيمانُهَا لَم تَكُنَ امَنت مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (الأنعام: 158).

ثالثا - البرزخ

البرزخ لغة هو: الحاجز بين شَيْئين، واصطلاحا هي: الفترة التي بين الموت ونفخة البعث بالبرزخ. قَالَ تَعَالىَ: ﴿ … وَمِن وَّرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ اِلىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (المؤمنون: 99 - 100).

(2) … ينظر: البوطي: كبرى اليقينيات، ص 318 - 337. وينتن: آراء، 162 - 167.

وفي الخبر أَنَّ القبر روضة من رياض الجَنَّة أو حفرة من حفر النار (1)، قال تَعَالىَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (غافر: 46) (2). وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ (إِلَيْهِ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (3).

وكان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من عذاب القبر، يُعَلِّمُ الصحابة هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ" (4).

رابعا - النفخ في الصور

الصور لغة هو البوق. أمَّا اصطلاحًا فالله أعلم بماهيَّته وكيفيَّته. وعلى المؤمن أن يعتقد أنَّه توجد نفختان: نفخة الصعق أو الفزع، ونفخة البعث (الإحياء)، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ (الزمر: 68).

خامسا - البعث (1)

البعث شرعا هو: ردُّ الروح إِلىَ الجسد. والإيمان به واجب وإنكاره شرك. وقد أكد عليه الله تَعَالىَ في كِتَابه تأكيدا شديدا بمختلف الأساليب، منها قَوله تَعَالىَ: {زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَن لَّنْ يُّبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ

(1) … اشتهر هَذَا الخبر عن رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وقال فيه الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، 4/ 639، رقم 2460. وَلَكِنَّ العجلوني قال: "رواه الترمذي والطبراني عن أبي سعيد ورواه الطبراني أيضا عن أبي هريرة وكلاهما به مرفوعا بسند ضعيف"، كشف الخفاء، 2/ 118، رقم 1853.

(2) … انظر: الأشعري: الإبانة، ص 182. الرازي: التفسير، 27/ 73. القرطبي: 15/ 318 - 319. القطب اطفيَّش: التيسير، ط 1، 5/ 1273. نقلا عن الجعبيري، 2/ 644.

(3) … رواه الربيع بن حبيب في كِتَاب الجنائز بَاب [20] فِي الْقُبُورِ، رقم 484.

(4) … رواه الربيع بن حبيب، في كِتَابُ الأَذْكَارِ، بَاب [21] فِي الدُّعَاءِ، رقم 490.

(1) … السالمي: مشارق، 262. الجعبيري وعاشور: العقيدة (2)، ص 129.