دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٦٤وَذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (التغابن: 7).
والدليل عَلَى إمكانيَّة البعث من العقل أَنَّ إعادة الخلق مَرَّة ثانية يكون أسهل - عقلا - من الخلق الأَوَّل من العدم، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَهُوَ الذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الاَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ﴾ (الروم: 27). ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ (الأنبياء: 104).
سادسا - حوض النَّبِيء محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم
وهو ثابت بالنقل، لا يَرِدُه من أُمَّة الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم إِلاَّ الموفون بدينهم. والأحاديث فيه كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْم لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَمِلَ بِهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا، ويُرْزَقُ الوُرُودَ عَلَى الْحَوْضِ" (2).
سابعا - الحساب
الحساب في اللغة هو العدُّ:
وفي الاصطلاح: هو إطلاع الله عباده عَلَى ما قَدَّمُوه من أعمال صالحة أو سَيِّئَة، وتبيين العمل المقبولِ منها والمردودِ، وجزائِهِم عَلَيْهَا (1). والدليل عَلَيْهِ قَوله تَعَالىَ: ﴿اِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ (الإسراء: 36). وفي الحديث: "يسأل العبد يوم القيامة عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن ماذا عمل فيما علم" (2).
وفي الحساب يجب الإيمان بِهَذِهِ الأمور:
- أَنَّ حساب الله تَعَالىَ دقيق جِدًّا، وعادل عدلا مطلقا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 40).
- أَنَّ المطيع يحاسب حسابا يسيرا، وَأَنَّهُ يؤتى بصحائف أعماله بيمينه، وَأَنَّ العاصي يحاسب حسابا عسيرا، ويؤتى بصحائفه بشماله أو من وراء ظهره، قَالَ تَعَالىَ: ﴿فَأَمَّا مَنُ اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ اِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ … ﴾ إِلىَ أن يقول: ﴿وَأَمَّا مَنُ اوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمُ اوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمَ اَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ … ﴾ (الحاقة: 19 - 37)، ﴿فَأَمَّا مَنُ اوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنُ اوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيُصَلَّى سَعِيرًا﴾ (الانشقاق: 7 - 12).
- أَنَّ هَذَا الكِتَاب يتضمن كُلَّ الأعمال الحسنة والسَّيِّئَة، وهو ﴿لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً اِلآَّ أَحْصَاهَا﴾ (الكهف: 49).
- أَنَّ هول يوم الحساب عظيم: {فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنَ اَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ
(2) … رواه الربيع في بَاب [4] فِي الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ وَفَضْلِهِ، رقم 21.
(1) … انظر: السالمي: مشارق: 275 - 276. الجيطالي: قناطر، القسم الأَوَّل، ص 320. أبو سِتَّة: حاشية القواعد، 1/ 62، تح: الحاج موسى. وانظر: القطب: الذهب: 14.
(2) … رواه نحوه الترمذي، في كِتَاب أبواب صفة القيامة، باب ما جاء في شان الحساب والقصاص، رقم 2531، 2532، وقال: "هَذَا حديث حسن صحيح"، والطبراني في الكبير، عن معاذ، 20/ 60، رقم 111. انظر: الجيطالي، ص 65.